تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
باشتراط الكرّيّة « 1 » ، ومن هنا نشأ توهّم المدافعة بين مذهبه هذا واحتجاجه في المنتهى - على ما تقدّم - عنه من القضيّة بأنّ : « الحكم تابع للوصف فيزول بزواله ، ولأنّ الطارئ لا يقبل النجاسة لجريانه والمتغيّر مستهلك » « 2 » ، وهو في محلّه ظاهرا وإن نقل عن كاشف اللثام ما يدفعه في زعمه من « أنّ ذلك مبنيّ على اعتبار الدفعة في إلقاء الكرّ المطهّر ، وقد عرفت أنّ معناها الاتّصال وهو متحقّق في النابع ، وأمّا منبع الأنهار الكبار الّذي ينبع الكرّ أو أزيد منه دفعة فلا إشكال فيه . نعم ينبغي التربّص في العيون [ الصغار ] وفيما لا ينبع الكرّ فصاعدا [ متّصلا ] ، إذ ربّما ينقطع في البين فينكشف عدم اتّصال الكرّ » « 3 » إلى آخره ، فإنّ ذلك - مع ما فيه من الحزازات الّتي يظهر بعد التأمّل - توجيه لما ذكر بما لا يرضى به صاحبه ، كيف وقد عرفت عن العلّامة التصريح بما يقضي بعدم كفاية مجرّد الاتّصال هنا . وعلى أيّ حال كان فدليل طهر الماء بما عرفت من التدافع المزيل للتغيّر المحصّل للممازجة هو ما تقدّم من الملازمة المجمع عليها . وقد يستدلّ عليه بمرسلة الكاهلي : « ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضا » « 4 » وقد سمعت منع ذلك غير مرّة ، وبصحيحة محمّد بن بزيع « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا ما غيّر طعمه أو ريحه ، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب الطعم ، لأنّ له مادّة » « 5 » بناء على حجّيّة العلّة المنصوصة القاضية هنا بتعدّي الحكم إلى كلّ ذي مادّة ، وإنّما يستقيم ذلك لو لم يكن العلّة راجعة إلى زوال التغيّر المقصود بها بيان الملازمة بينه وبين النزح وقد تقدّم منعه .

المرحلة الثالثة : « 6 » في تطهير البئر

،

[ أما القول في عدم انفعاله بمجرد الملاقاة ]

وهو على المختار من عدم انفعاله بمجرّد الملاقاة ممّا لا يحتاج إليه إلّا في صورة التغيّر ، فطهرها حينئذ بنزحها إلى أن يزول
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 28 حيث قال : « لا فرق بين الأنهار الكبار والصغار ، نعم ، الأقرب اشتراط الكرّيّة ، لانفعال الناقص عنه مطلق . . . » . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 64 . ( 3 ) كشف اللثام 1 : 314 . ( 4 ) والصواب ، « رواية ابن أبي يعفور » المرويّة في الوسائل 1 : 150 ب 7 من أبواب الماء المطلق ح 7 . ( 5 ) الوسائل 1 : 172 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 7 . ( 6 ) تقدّمت المرحلة الثانية في ص 598 .