تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
المتواصلين ، لوضوح الفرق بين المقامين بصيرورة الماءين في الغديرين عنده ماء واحدا بالاتّصال في نظر العرف دون ما يتّصل من الجاري بالمادّة ، لأنّها ما لم يبرز منها شيء في الخارج لا تعدّ في نظر العرف من الماء المتّحد مع ما برز في الخارج ، والحاصل : أنّ الوحدة الّتي هي مناط التطهير في المياه الحاصلة في نظره بمجرّد الاتّصال غير محرزة هنا ، ومن هنا ظهر بطلان توهّم التلازم بين الاكتفاء بالاتّصال وعدم اشتراط التدافع رأسا . وأمّا ما قيل في وجه التفرقة بين المسألتين : من أنّ الاتّصال الّذي يكتفى به في التطهير هو الحاصل بطريق العلوّ أو المساواة وليس بمتحقّق هنا ، لأنّ المادّة باعتبار خروجها من الأرض لا تكون إلّا أسفل منه . ففيه : مع أنّه لا يتمّ إلّا في بعض الصور ، بل الغالب في موادّ المياه الجارية ارتفاعها بالقياس إلى ما يجري منها على الأرض ، أنّه لا يلائم ما عرفت عن العلّامة القائل بكفاية الاتّصال ، وغيره من التصريح في مسألة تطهير القليل بما يقضي بعدم الفرق بين الأحوال الثلاث ، فراجع وتبصّر . وثانيهما : اعتبار الكرّيّة وعدمه في المطهّر هنا ، فإنّ إطلاق أكثر العبائر يقضي بعدم اعتبارها ، وهو صريح كلّ من وقفنا على كلامه من متأخّري المتأخّرين ، بل هو لازم ما يراه المعظم من عدم انفعال قليل الجاري بمجرّد الملاقاة ، وليس في تعبير المحقّق في الشرائع « 1 » ب‍ « كثرة الماء الطاهر » - على ما تقدّم - منافاة لذلك كما سبق إلى بعض الأوهام ، إذ ليس المراد بالكثرة هنا ما يقابل القلّة بالمعنى المصطلح عليه ، بل المراد بها كثرة التدافع ، فهي في المعنى قيد للتدافع وإن قدّمت عليه لفظا ، فهذا التعبير نظير تعبيرهم في تطهير الكثير المتغيّر بإلقاء كرّ فما زاد أو فصاعدا عليه حتّى يزول التغيّر ، فكما أنّ الزيادة هنا أمر زائد على الكرّيّة معتبر معها حيث يتوقّف عليها زوال التغيّر لا مطلقا ، فكذلك الكثرة في المقام أمر زائد على أصل التدافع ، فاعتبارها إنّما هو حيث يتوقّف عليها زوال التغيّر ، وإلّا فالمطهّر هو خروج الماء الجديد من المادّة ولو في آن واحد بشرط تحقّق زوال التغيّر في هذا الآن مع مراعاة شرط الممازجة أيضا حسبما تقدّم . نعم ، ربّما يستشكل في ذلك بالنظر إلى مذهب العلّامة لقوله في عدم انفعال الجاري
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 19 .