تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
المجموع فلا يندرج فيه المقام ؛ ومعه يبقى المفهوم سليما عن المعارضة ، أنّ الملاقاة لكونها علّة للكرّيّة مقدّمة ذاتا على الكرّيّة فهي بمجرّد تحقّقها تؤثّر في انفعال الملاقي قضاء لاستحالة تخلّف المعلول عن العلّة ، غاية الأمر أنّ هذا المعلول يقارن المعلول الآخر وهو الكرّيّة في الوجود الخارجي ، وقضيّة ذلك مصادفة هذا المعلول محلّا غير قابل لأن يؤثّر في عدم انفعاله وإلّا لزم اجتماع النقيضين . فإن قلت : إنّما يلزم المحذور لو ترتّب الأثران على الملاقاة والكرّيّة متقارنين وهو ليس بلازم ، لجواز أن يترتّب الأثر على الكرّيّة بعد ما ترتّب على الملاقاة أثرها ، غاية ما هنالك لزوم الالتزام بأنّ هنا حدوثا للانفعال وزوالا له جمعا بين المفهوم والمنطوق . قلت : ذلك خروج عن الفرض حيث إنّ الاعتراض - قبالا لما ادّعيناه من اقتضاء الملاقاة انفعال الملاقي - دعوى مانعيّة الكرّيّة عن حدوث الانفعال ، وما ذكر في التفصّي عن المحذور التزام بكون الكرّيّة رافعة للانفعال الحادث ؛ والفرق بين المعنيين بيّن كما بين السماء والأرض ؛ مع أنّ مفاد المنطوق كون الكرّيّة مانعة عن حدوث الانفعال لا أنّها رافعة للانفعال الحادث فلا منطوق بالقياس إلى ما ذكر ، فيعود الكلام إلى بقائه تحت المفهوم . ودعوى دخوله فيه أوّلا وخروجه ثانيا بطروّ الكرّيّة ممّا لا شاهد بها . وفي كلام غير واحد الاحتجاج على المختار بالاستصحاب وهو لا يخلو عن نوع مناقشة ؛ إذ لو أريد بالنجاسة المستصحبة نجاسة الجميع فهو كذب ، لمكان كون الحالة السابقة في المتمّم الطهارة . ولو أريد بها ما يختصّ بالبعض المتنجّس فهي معارضة بطهارة المتمّم ؛ ولو أريد العمل بالاستصحابين معا ولو بعد الممازجة ، فهو باطل بحكم الملازمة المجمع عليها المقتضية لعدم اختلاف الماء الواحد في الحكم . إلّا أن يقال : بأنّ المراد بها النجاسة المختصّة مع الحكم بنجاسة الجميع بحكم تلك الملازمة ، أو بحكم ما دلّ على انفعال القليل بملاقاة المتنجّس الّذي حكم عليه بالنجاسة شرعا ، على ما سبق تحقيقه في ذيل مسألة أنّ النجاسة منوطة في نظر الشارع بالعلم بها ولو شرعا .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 593 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني