تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
فالامتناع مسلّم ؛ ولكن اعتباره عند أهل القول بالممانعة ممنوع ؛ وإن أريد بها انتشار أجزاء أحد الماءين في أجزاء الماء الآخر على وجه يوجب تعذّر امتياز البعض عن بعض على قياس ما هو الحال في سائر المركّبات المزجيّة فامتناعها ممنوع ؛ كيف وجواز ذلك من ضروريّات العقل خصوصا في الماء الّذي هو سريع النفوذ . ومنها : أنّ الأجزاء الملاقية للطاهر يجب الحكم بطهارتها عملا بعموم ما دلّ على طهوريّة الماء ، فتطهر الأجزاء الّتي يليها كذلك وكذا الكلام في بقيّة الأجزاء ، وفي المدارك : « وهذا اعتبار حسن نبّه عليه المحقّق الشيخ على في بعض فوائده ، وجدّي في روض الجنان » « 1 » . وفيه : ما لا يخفى من المصادرة المحضة ، لتوجّه المنع إلى طهر الأجزاء الملاقية بمجرّد الاتّصال ، لجواز كونه مشروطا بالممازجة والانتشار ولا نافي له ؛ بناء على أنّ عموم المطهّريّة قاصر عن إفادة كيفيّة التطهير كما تقدّم إليها الإشارة ، فالاستصحاب سليم عن المعارض . ومنها : أنّ الامتزاج إن أريد به امتزاج كلّ جزء من الماء النجس لجزء من الماء الطاهر لم يمكن الحكم بالطهارة أصلا لعدم العلم بذلك ، وإن اكتفى بامتزاج البعض لم يكن الطهر للبعض الآخر هو الامتزاج بل مجرّد الاتّصال ، فيلزم إمّا القول بعدم طهارته أصلا ، أو القول بالاكتفاء بمجرّد الاتّصال . وفيه : أنّ المراد بالامتزاج انتشار يتعذّر معه الامتياز وهو معلوم الحصول ضرورة . وقد يقرّر هذا الوجه بما فيه بسط وتطويل ، فيقال : « لو اعتبر الممازجة فإمّا أن يراد امتزاج الكلّ بالكلّ ، أو البعض بالبعض . أمّا الأوّل ففيه أوّلا : أنّه غير ممكن . وثانيا : أنّه غير ممكن الاطّلاع عليه ، فالأصل بقاء النجاسة . وثالثا : أنّ جماعة من معتبري الامتزاج كالعلّامة والشهيد وغيرهم حكموا بطهارة حياض الصغار المتّصلة باستيلاء الماء من المادّة عليها ، وبغمس كوز الماء النجس في الكثير ولو بعد مضيّ زمان ، وطهارة القليل بماء المطر ، بل ادّعى السيوري « 2 » والشهيد الثاني « 3 »
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 36 - راجع روض الجنان : 138 . ( 2 ) التنقيح الرائع 1 : 45 . ( 3 ) الروضة البهيّة 1 : 258 .