تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
مقتضيا للنقصان لما كانت الزيادة مجدية في رفع المحذور ، لأنّ ذلك الاقتضاء لا يستقيم إلّا مع سبق الجزء على الكلّ في الوصول إليه ، فلو فرض الإلقاء على نحو يستلزم سبق بعض الأجزاء على بعض في الوصول فهذا المعنى يتحقّق بالنسبة إلى ما يلحق الجزء الأوّل ، فإنّه أيضا سابق بالقياس إلى لاحقه وهكذا إلى أن ينتهي إلى النقصان بل إلى آخر الأجزاء ، فيلزم أن لا يطهّر أبدا ولو بإلقاء كرور على هذا الوجه ، وهذا كما ترى . مع أنّ اعتبارهم الدفعة وتقييدهم إيّاها بالعرفيّة في معنى اعتبار عدم سبق بعض أجزاء الكرّ على بعض آخر في الملاقاة إذا أريد بالسبق وجودا وعدما ما يكون عرفيّا ، فإنّ عدم السبق العرفي متحقّق مع الدفعة العرفيّة جزما ، وإذا أريد به ما يكون عقليّا فلا يتحقّق الشرط أبدا فيلزم محذور عدم حصول الطهر أبدا . وممّا يرشد إلى ما ذكرناه آنفا - من أنّ الاتّصال بالمعنى الّذي اكتفينا به بالنسبة إلى الغديرين أو الحوضين المتواصلين داخل في الدفعة المشترطة ما في منتهى العلّامة من تقييد العنوان بالدفعة « 1 » ، مع ما عرفت منه من التصريح بكفاية الاتّصال الموجود في الغديرين المتواصلين « 2 » ، ولا ينبغي أن يكون مراده بالدفعة هنا مجرّد الاتّصال بين أجزاء الكرّ احترازا عمّا يلقى متفرّقة الأجزاء كما فهمه ثاني الشهيدين - فيما حكي عنه في شرح الدروس - « 3 » لأنّ ذلك مناف لما سمعت عنه في دفع كلام الشيخ في المبسوط « 4 » وما حكي عنه في التذكرة « 5 » فراجع وتأمّل . ثمّ إنّ لصاحب المعالم رحمه اللّه تفصيلا في المقام ، محكيّا عنه في كلام غير واحد من الأعلام ، قائلا في معالمه : « والتحقيق في ذلك أنّه لا يخلو إمّا أن يعتبر في عدم انفعال مقدار الكرّ استواء سطحه أو لا ، وعلى الثاني إمّا أن يشترط في التطهير حصول الامتزاج أو لا ، وعلى تقدير عدم الاشتراط إمّا أن يكون حصول النجاسة عن مجرّد الملاقاة أو مع التغيّر ، فهاهنا صور أربع : الأولى : أن يعتبر في عدم انفعال الكرّ استواء السطح ، والمتّجه حينئذ اشتراط الدفعة في الإلقاء ، لأنّ وقوعه تدريجا يقتضي خروجه عن المساواة فينفعل الأجزاء الّتي
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 64 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 54 . ( 3 ) مشارق الشموس : 193 . ( 4 ) منتهى المطلب 1 : 65 ، المبسوط 1 : 7 . ( 5 ) التذكرة 1 : 23 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 564 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني