تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وبين الزائد بوصف أنّه زائد ، أمكن اعتبار التخيير فيها بينهما بدعوى : كون مناط الفرديّة في كلّ منهما هو القصد والنيّة - كما عليه بعضهم - أو وصفي الزيادة والنقصان من حيث إنّهما متقابلان تقابل الملكة والعدم ، وقد لاحظهما الشارع ووجدهما مشتملتين معا على خصوصيّة معتبرة في أفراد المخيّر فيه المتشاركتين في المصلحة الداعية إلى إيجاب التخيير ، كما فصّلناه في تحقيقاتنا الاصوليّة . هذا شيء يتكلّف على تقدير وجوب النزح ، وإلّا فعلى تقدير استحبابه - كما هو الأظهر - فلا حاجة إلى شيء من التكلّف ، لأنّ مراتب الاستحباب ممّا يقبل الاختلاف في زيادة الرجحان ونقصانه إلى أن يبلغ مرتبة رجحان الوجوب ، ومع بلوغه له يسقط حكم التخيير فيما بين المراتب الباقية المندرجة تحت الرجحان الملزم ، وإن أمكن اختلافها في القوّة والضعف لو فرضنا المزيّة في ذي المزيّة بنفسها كافية في الإيجاب والإلزام ، فإنّ ذلك ممّا يقضي بإيجاب التعيين ، ولا يقبل التخيير بينه وبين الفاقد لتلك المزيّة وتمام الكلام في محلّه . كما أنّه على ثانيهما « 1 » إمساك عن بيان الواقع مع التنبيه الإجمالي على أنّ السؤال الكاشف عن الاعتقاد ليس على ما ينبغي ، وهو كما ترى ممّا لا يستقيم إلّا إذا لم يكن المقام مقتضيا لبيان الواقع ، فلو لا السؤال على خلاف الواقع لم يعقل مانع عن بيان تفصيله ، لموافقته ما عليه العامّة الّذين يكون التقيّة في مواردها من جهتهم ، وأصالة عدم الخوف والتقيّة - على فرض جريانها في المقام ، مع ملاحظة ما ذكر سابقا من وجود دواعيها - يعارضها أصالة عدم اقتران الخطاب بما يفيد بيان التعيين ، لأنّ ذلك لا يجدي نفعا إلّا على تقدير فرض السائل سائلا عن تعيين المطهّر ، وكون الجواب متضمّنا لما يحصل به الغرض . فالأولى حمل الجواب على هذا الوجه الثاني ، بدعوى : أنّ الإمام عليه السّلام أهمل في جوابه - لداعي الخوف - عن الردع القائم في خصوص مورد هذا السؤال ، مؤخّرا له إلى مقام يقتضيه بتجرّده عن دواعي الخوف ، فردعه بما صحّ عنه من الرواية المتقدّمة الّتي هي أوّل روايات الطهارة في وقت آخر ، إذ المفروض أنّ هذه الرواية مع ما استدلّ بها
هامش
( 1 ) أي على ثاني الوجهين الأوّلين الّذي أشار إليهما بقوله : « فتعيّن حينئذ أحد الوجهين الأوّلين » الخ .