تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
عندنا عند الضرورة » « 1 » . ولا يخفى ما في الوجهين الأخيرين من التكلّف ، وإنّما دعاه إليه مصيره إلى وجوب النزح ، مع ما في وجهه الأخيرين من إمكان المنع ، لما عن المحقّق في المعتبر من أنّه ذكره وزاده في آخره : « فصبّه فتوضّأ منه ، وشرب » « 2 » . وما أرسله الصدوق : « أنّه كان في المدينة بئر وسط مزبلة ، وكانت الريح تهبّ وتلقي فيها العذرة ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتوضّأ منها » « 3 » . ورواية محمّد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السّلام : في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمس أذرع ، أو أقلّ ، أو أكثر ، يتوضّأ منها ؟ قال : « ليس يكره من قرب ولا بعد ، يتوضّأ منها ويغتسل ما لم يتغيّر الماء » « 4 » . ومن الروايات المعتبرة في هذا الباب موثّقة عمّار ، قال سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن البئر تقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة ، قال : « لا بأس ، إذا كان فيها ماء كثير » « 5 » . قيل في وجه دلالتها : أنّ الكثرة العرفيّة غير معتبرة في الماء إجماعا إلّا للتحفّظ عن التغيّر ، ولم يثبت الحقيقة الشرعيّة في لفظ « كثير » ليكون الرواية دليلا على اعتبار الكرّيّة في البئر . وبالجملة : هذه جملة روايات أكثرها معتبرة الأسانيد ، واضحة الدلالات ، عثرنا عليها في الباب تدلّ بإطلاقها على عدم انفعال ماء البئر بمجرّد الملاقاة ، كرّا كان أو دونه ، فهي بالقياس إلى الكرّ على طبق الأصل الثابت فيه ، وبالقياس إلى ما دونه تنهض حاكمة على أدلّة انفعال القليل ، إمّا لأنّه لا تعارض بينهما لعدم تناول أكثر تلك الأدلّة لماء البئر ، أو لكون التأويل فيها أولى ، إن كان النظر فيها إلى ما يعارض بعمومه أخبار الباب معارضة العامّين من وجه . فظهر إذن أنّ الأقوى في المسألة ما صار إليه معظم المتأخّرين ، من عدم الانفعال مطلقا . وممّا يمكن أن يؤخذ دليلا على هذا المطلب - مضافا إلى ما سيأتي الإشارة إليه -
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 240 ذيل الحديث 693 . ( 2 ) المعتبر : 11 . ( 3 ) الوسائل 1 : 174 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 20 - الفقيه 1 : 15 / 33 . ( 4 ) الوسائل 1 : 171 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 4 - الكافي 3 : 8 / 4 . ( 5 ) الوسائل 1 : 174 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 15 - التهذيب 1 : 416 / 1312 .