تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

وسادسها : ما أشار إليه في المنتهى من : « أنّه بجريانه من منابعه أشبه الماء الجاري ، فيتساويان حكما »

« 1 » وهو أوضح فسادا من جميع ما مرّ ، مع أنّ قضيّة ذلك مع ملاحظة قوله باشتراط الكرّيّة في الجاري كونه قائلا هنا بالفرق ، ولعلّه من هنا قد يستظهر منه في الكتاب المشار إليها المصير إلى هذا القول ، وكيف كان فالملازمة ممنوعة ، إذ لا مستند لها سوى القياس وهو ليس من مذهبه .

وسابعها : الأخبار الخاصّة وهي العمدة في المقام .

منها : الصحيح المرويّ في الكافي ، والتهذيب ، والاستبصار ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السّلام قال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلّا أن يتغيّر ريحه ، أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ، ويطيب طعمه ، لأنّ له مادّة » « 2 » قال الشيخ في التهذيبين : « المعنى في هذا الخبر أنّه لا يفسده شيء إفسادا لا يجوز الانتفاع بشيء منه إلّا بعد نزح جميعه ، إلّا ما غيّره ، فأمّا ما لم يتغيّر فإنّه ينزح منه مقدار وينتفع بالباقي » « 3 » وغرضه بهذا الكلام جعل الرواية بحيث لم تكن منافية لوجوب النزح بدون التغيّر الّذي يقول به تعبّدا ، وإن كان لا يقول بنجاسة الماء . ويرد عليه : منع كون الإفساد مع التغيّر إفسادا لا يجوز معه الانتفاع بشيء منه إلّا بعد نزح جميعه . أمّا أوّلا : فلأنّ المنع عن الانتفاع مع التغيّر يدور مع التغيّر وجودا وعدما ، وإعدام التغيّر لا يستدعي نزح الجميع . وأمّا ثانيا : فلمنع انحصار الانتفاع في مشروط بالطهارة ، لحصوله بسقي الدوابّ والبساتين ونحوها ، ومع ذلك فالمنع المتوقّف رفعه على زوال التغيّر المتوقّف على النزح - على تقدير التغيّر - ثابت مع عدم التغيّر أيضا ، على ما يراه من وجوب النزح الّذي لا يتحقّق في كثير من صوره إلّا في ضمن نزح الجميع ، فما معنى الاستثناء الوارد في الرواية ؟ والتأويل المذكور بعد الجمع بينه وبين قضيّة وجوب النزح موجب لاتّحاد
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 62 . ( 2 ) الوسائل 1 : 172 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 6 - الاستبصار 1 : 33 / 87 - التهذيب 1 : 409 / 1287 - الكافي 3 : 1 . ( 3 ) التهذيب 1 : 409 ذيل الحديث 1287 .