والأواني ونحوها ، وكيف كان فينبغي في المقام الكلام في مطالب :
المطلب الأوّل : لا إشكال كما لا خلاف في أنّ الطهارة المعتبرة في الماء بل كلّ مشروط بالطهارة غير منوطة بالعلم به
، بل الّذي ينوط به في ترتيب الأحكام الشرعيّة إنّما هو النجاسة ، قال الشيخ في لباس المصلّي من زيادات التهذيب - عقيب رواية عبد اللّه بن سنان الآتية ، الآمرة بغسل الثوب للصلاة الّذي أعير لمن يعلم أنّه يأكل الجري ويشرب الخمر - : « هذا الخبر محمول على الاستحباب ، لأنّ الأصل في الأشياء كلّها الطهارة ، ولا يجب غسل شيء من الثياب إلّا بعد العلم بأنّ فيها نجاسة ، وقد روى هذا الراوي بعينه خلاف هذا الخبر » « 1 » يعني به روايته الأخرى الآتية المصرّحة في الثوب الّذي أعير للذمّي بعدم وجوب غسله .
وقال صاحب المدارك : « إنّ ما عدا نجس العين يجب الحكم بطهارته ، تمسّكا بمقتضى الأصل والعمومات إلى أن يحصل اليقين بملاقاته لشيء من الأعيان النجسة بإحدى الطرق المفيدة له ، ولا عبرة بالظنّ ما لم يستند إلى حجّة شرعيّة ، لانتفاء الدليل على اعتباره ، وعموم النهي عن اتّباعه » ، إلى آخر كلامه قدّس سرّه « 2 » .
والأصل فيما ذكرناه من الحكمين بعد الإجماع القولي المقطوع به من تتبّع كلمات الأصحاب [ الأخبار المعتبرة ]
، والعملي المعلوم من طريقة الفقهاء وسيرة كافّة المتشرّعة في عامّة الأعصار وقاطبة الأمصار ، الأخبار المعتبرة الّتي فيها الصحاح وغيرها المستفيضة القريبة من التواتر ، بل المتواترة باعتبار المعنى جدّا بل البالغة فوق التواتر .
منها : الخبر المستفيض المرويّ في كتب المشايخ الثلاث بطرق متكرّرة ، المتّفق على العمل به ، المتلقّى بالقبول لدى الكلّ : « الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 3 » .
ومنها : موثّقة عمّار المرويّة في التهذيب والوسائل عنه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث ، قال : « كلّ شيء نظيف حتّى يعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك شيء » « 4 » وقد مرّ في مباحث الماء القليل الكلام في تطبيق الأولى على
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 361 ذيل ح 1494 .
( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 384 .
( 3 ) الوسائل 1 : 134 ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5 - التهذيب 1 : 216 / 621 - الكافي 3 : 1 / 3 .
( 4 ) الوسائل 3 : 467 ب 37 من أبواب النجاسات ح 4 التهذيب 1 : 284 / 832 .