تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الخبرين ، وإنّما التنافي بين مفهوم الثاني - بل الأوّل إن كان له مفهوم - ولا ريب أنّ المفهوم مخصوص بالقليل ، وأمّا المنطوق الشامل للجاري والراكد وغيرهما فهو موافق لاطلاقات الجاري في الدلالة على عدم الانفعال كما هو واضح وبالجملة : الأولى من التخصيصين إنّما هو تخصيص المفهوم ، تقديما للأظهر على الظاهر من جهتين ، كما لا يخفى على المتأمّل . نعم ، إنّما يخدش في تلك الروايات عدم ثبوت اعتبار أسانيدها ، والشهرة وإن كانت محقّقة لا تصلح جابرة ، لعدم وضوح كونها مستندة إليها ، على معنى كون مستند المشهور في ذهابهم إلى عدم اشتراط الكرّيّة في الجاري هو تلك الروايات وهو غير واضح ، فالقدح في السند لا رافع له ، ومجرّد موافقة المضمون لها لا يوجب الوثوق بصدقه ما لم تكن الشهرة موجبة للوثوق بمفادها ، وبالجملة : لولا هذه المناقشة في السند كان في تلك الروايات كفاية في إثبات الحكم المبحوث عنه .

وثامنها : الإجماعات المنقولة - المتقدّم إليها الإشارة - المعتضدة بالشهرة العظيمة

، محقّقة ومحكيّة ، ويشكل التعويل عليها في المقام على جهة الاستقلال ، لعدم ثبوت حجّيّة منقول الإجماع عندنا بالخصوص ، وكونه حجّة من باب الكشف عن وجود دليل معتبر ليس المقام من موارده ، إذ المراد بالكشف حصول الاطمئنان وسكون النفس وخروجها عن التزلزل ، وهي قاصرة عن الكشف بهذا المعنى ، لما نرى في كلام كثير من المتأخّرين - كما عرفت - من التعويل على ما ليس بصالح له من الوجوه المتقدّمة ، والتعويل عليها وإن لم يعلم من المجمعين أو كثير من الناقلين للإجماع غير أنّ تعويل المتأخّرين عليها مانع عن حصول الوثوق بما ذكر ، وإن وجد في كلام بعضهم التعويل على ما له دلالة على المطلب ، سليمة عمّا يصلح للمعارضة ، كصحيحة داود بن سرحان « 1 » ورواية ابن أبي يعفور 2 - على فرض انجبار سندها - والروايات الأخر المتقدّمة على فرض اعتبار أسانيدها أو انجبارها .

وتاسعها : ما اعتمد عليه المحقّق البهبهاني - مضافا إلى أصالة البراءة المتقدّم ذكرها

وقوله : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » 3 - « من طريقة المسلمين في عملهم في الأعصار والأمصار واتّفاق فتاوي فقهائهم » 4 .
هامش
( 1 ) 1 و 2 تقدّما في الصفحة 428 . ( 2 ) 3 الوسائل 3 : 467 ب 37 من أبواب النجاسات ح 4 - التهذيب 1 : 284 / 832 . ( 3 ) 4 حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 46 .