تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
عامّ بالقياس إلى الجاري والحمّام وغيرهما ، فيتعارضان في قليل الجاري والحمّام ، والجمع وإن كان يحصل بتخصيص كلّ منهما ، غير أنّ تخصيص الرواية بصورة الكرّيّة أولى من تخصيص المفهوم بغير الجاري ، لكون المخرج بالأوّل أقلّ منه بالثاني بمراتب شتّى . وفيه أيضا : أنّ المخرج عن كلّ من العامّين - بناء على ارتكاب التخصيص في أحدهما - إنّما هو ما دون الكرّ من الجاري ، وهو شيء واحد لا يطرأه وصفا القلّة والكثرة بالاعتبارين ، بل لنا أن نقول : بأولويّة تخصيص المفهوم ، لكون عمومات الجاري من جهة أنّها أقلّ أفرادا من المفهوم أظهر في العموم من المفهوم ، كما لا يخفى .

وسابعها : عموم روايات وردت في خصوص الجاري ، نافية لتنجيسه بشيء ما عدا التغيّر

، كالمرسل المرويّ عن نوادر الراوندي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « الماء الجاري لا ينجّسه شيء » « 1 » وحديث دعائم الإسلام : « في الماء الجاري يمرّ بالجيف والعذرة والدم يتوضّأ منه ويشرب ، وليس ينجّسه شيء ما لم يتغيّر أوصافه ، طعمه ولونه وريحه » « 2 » والمحكيّ عن الفقه الرضوي : « واعلموا رحمكم اللّه : أنّ كلّ ماء جار لا ينجّسه شيء » « 3 » . واعترض عليها : بكونها معارضة بإطلاقات أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة ، والتقييد في إطلاقات الجاري إخراج للفرد النادر ، لأنّ ما لا يبلغ مع ما في المادّة - بل بنفسه - كرّا قليل ، بخلاف تقييد الماء بغير الجاري في أدلّة إناطة الاعتصام ، فإنّه إخراج للفرد المتعارف ، وبالتأمّل فيما ذكرناه تقدر على دفع ذلك ، نظرا إلى أنّ المخرج ليس إلّا قليل الجاري ، سواء اعتبر إخراجه عن إطلاقات الجاري أو إطلاقات الاعتصام . وأمّا ما يقال في دفعه : من أنّ الخارج من أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة في مثل قوله عليه السّلام : بعد السؤال عن الماء الّذي لا ينجّسه شيء : « أنّه الكرّ من الماء » وقوله : « إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » ونحو ذلك ، هو مطلق الجاري ، فيكون المقسم في هذه الأدلّة هو الماء الراكد ، وهذا أبعد من تقييد الجاري بما يبلغ كرّا فضعفه أوضح من أن يوضح ، ضرورة : أنّ التنافي لا يتأتّى إلّا بعد اختلاف الدليلين في مفاديهما ، ومن البيّن أنّه لا تنافي بين منطوق
هامش
( 1 ) نوادر الراوندي : 39 ، مستدرك الوسائل 1 : 191 ، ب 5 من أبواب الماء المطلق ح 4 . ( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 111 - مستدرك الوسائل 1 : 188 ، ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 1 . ( 3 ) فقه الرضا عليه السّلام : 91 - مستدرك الوسائل 1 : 192 ، ب 5 من أبواب الماء المطلق ح 6 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 432 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني