تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ويرد على أوّل الوجهين : أنّ المجتمع هو الناقص الّذي بلغ كرّا بالاجتماع ، فإذا سلّم خروجه عن الآيات والأخبار حال النقصان ، فأيّ دليل قضى بدخوله فيهما بعد الاجتماع ؟ هذا مع ما فيه من التعبير بالطهارة الّتي ليست من المتنازع فيه ، إلّا أن يراد بها الطهوريّة . وعلى ثاني الوجهين : القدح فيه سندا ودلالة ، أمّا الأوّل : فلما صرّح به غير واحد من أنّه غير معلوم الإسناد ، وأمّا الثاني : فلظهوره في أنّ بلوغ الكرّيّة مانع عن حدوث الخبثيّة فيه ، أو ملزوم له ، وهو ليس من كونه سببا أو ملزوما لزوالها عنه بعد الحدوث في شيء . ولقد أجاد صاحب المعالم - فيما حكى عنه - من قوله : « والعجب أنّ الشيخ رحمه اللّه احتجّ في الخلاف « 1 » على عدم زوال النجاسة في المجتمع من الطاهر والنجس ؛ بأنّه : ماء محكوم بنجاسته ، فمن ادّعى زوال حكم النجاسة عنه بالاجتماع فعليه الدليل ، وليس هناك دليل ، فيبقى على الأصل ، ولو صحّ الحديث الّذي جعله في موضع النزاع منشأ لاحتمال زوال المانع ، لكان دليلا على زوال النجاسة هناك ، وليس بين الحكمين في الخلاف إلّا أوراق يسيرة . » « 2 » انتهى .

وسابعها : قال في المنتهى : « لو اغتسل وجوبا من جنابة مشكوك فيها

، كالواجد في ثوبه المختصّ ، أو المتيقّن لها وللغسل الشاكّ في السابق ، أو من حيض مشكوك فيه كالناسية للوقت والعدد ، هل يكون ماؤه مستعملا ؟ فيه إشكال ، فإنّ لقائل أن يقول : إنّه غير مستعمل ، لأنّه ماء طاهر في الأصل لم يعلم إزالة الجنابة به ، فلا يلحقه حكم المستعمل ويمكن أن يقال : إنّه مستعمل ، لأنّه قد اغتسل به من الجنابة وإن لم تكن معلومة ، إلّا أنّ الاغتسال معلوم فيلحقه حكمه ، ولأنّه ما أزال مانعا من الصلاة ، فانتقل المنع إليه كالمتيقّن » « 3 » . أقول : والأولى إناطة الأمر بأنّ الرافع للطهوريّة هل هو طروّ الاستعمال في الجنابة ولو شرعيّة ، أو كونه رافعا للحدث الّذي هو أمر واقعي ؟ فإن كان الأوّل فلا إشكال في
هامش
- مسألة 1 عن كتب العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال المحقّق في المعتبر - في مسألة الماء المستعمل في الحدث الأكبر ما هذا لفظه : « وما يدّعي من قول الأئمّة عليهم السّلام إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا ، لم نعرفه ، ولا نقلناه عنهم ونحن نطالب المدّعي نقل هذا اللفظ بالإسناد إليهم » . - المعتبر : 22 . ( 1 ) الخلاف 1 : 194 - المسألة 150 . ( 2 ) فقه المعالم 1 : 344 . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 140 .