تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فتلخّص من ذلك أنّ الأقرب حينئذ هو عدم الاكتفاء بالماء المفروض في الصورة المفروضة ، تحكيما لتلك الأخبار المؤيّدة بعمل الأخيار على القاعدة المشار إليها ، ويؤيّده ما قرّرناه في ذيل الكلام على رواية عليّ بن جعفر ، المتقدّمة في جملة الأخبار المستدلّ بها على طهوريّة المستعمل ، ولكن على التقدير المتقدّم إليه الإشارة . فصار محصّل مختارنا مع ضميمة ما قرّرناه الآن : أنّ المستعمل في الحدث الأكبر لا يزول عنه الطهوريّة ، إلّا ما لو استعمل في بعض أعضاء الطهارة فأريد استعماله في العضو الآخر من تلك الطهارة ، فإنّه غير جائز لدليله الخاصّ الّذي لولاه لكان الجواز ظاهر الثبوت .

وسادسها : إذا اجتمعت المياه المستعملة حتّى بلغت كرّا وما زاد ، لم يزل المنع على القول به

، وفاقا لمحكيّ المعتبر « 1 » ، وخلافا للمبسوط « 2 » ، والمنتهى « 3 » ، وعن الخلاف : أنّه تردّد فيه « 4 » . لنا : ما احتجّ به المعتبر : « بأنّ ثبوت المنع معلوم شرعا ، فيتوقّف ارتفاعه على وجود الدلالة ، وهي مفقودة » 5 . واحتجّ العلّامة : « بأنّ بلوغ الكرّيّة موجب لعدم انفعال الماء عن الملاقي ، وما ذلك إلّا لقوّته ، فكيف يبقى انفعاله عن ارتفاع الحدث الّذي لو كان نجاسة لكانت تقديريّة » 6 . وفيه : أنّ بلوغ الكرّيّة إن أريد به سبق الكرّيّة على الملاقاة فالمقدّمة الأولى مسلّمة ، ولكن المقام ليس منها ، وإن أريد به لحوق الكرّيّة بها فالمقدّمة الأولى ممنوعة ، فضلا عن المقدّمة الثانية . وعن الشيخ في الخلاف 7 في منشأ التردّد : « أنّه ثبت فيه المنع قبل أن يبلغ كرّا ، فيحتاج في جواز استعماله بعد البلوغ إلى دليل ، ومن دلالة الآيات والأخبار على طهارة الماء ، خرج عنه الناقص عن الكرّ بدليل ، فيبقى ما عداه ، وقولهم : « إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا » 8 .
هامش
( 1 ) 1 و 5 المعتبر : 22 . ( 2 ) المبسوط 1 : 11 . ( 3 ) 3 و 6 منتهى المطلب 1 : 138 . ( 4 ) الخلاف 1 : 173 المسألة - 127 . ( 5 ) 7 الخلاف 1 : 173 1 - المسألة 127 - مع اختلاف يسير . ( 6 ) 8 نسب الشيخ قدّس سرّه هذه الرواية إلى الأئمّة عليهم السّلام ، ونقلها السيّد المرتضى قدّس سرّه في الانتصار : 6 -