تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وفي تعرّض جماعة من الأصحاب لحمل الأخبار الّتي استند إليها المانعون عن التطهير بذلك الماء على صورة وجود النجاسة على الجسد إشارة إلى ذلك أيضا ، إذ لولاه خارجا عن محلّ النزاع لما كان لذلك الحمل فائدة في منع الاستدلال بها ، كما لا يخفى .

وثانيها : إطلاق عناوينهم المعبّرة عن موضوع المسألة بالمستعمل في رفع الحدث الأكبر

، يقضي بأنّ النزاع فيما يعمّ الجنابة والحيض والاستحاضة ونحوها ، بل هو صريح جملة عبائرهم ، كما في المختلف قائلا : « الماء المستعمل في الطهارة الكبرى كغسل الجنابة ، والحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، مع خلوّ البدن من النجاسة طاهر إجماعا ، وهل هو مطهّر أم لا ؟ منع الشيخ ، والمفيد ، وابنا بابويه عن ذلك ، وقال السيّد المرتضى ، وابن إدريس أنّه مطهّر وهو الحقّ » « 1 » . وقريب منه ما عرفت في صدر الأمر الأوّل من عبارة المنتهى « 2 » ومن هنا صحّ لصاحب المعالم - على ما حكي عنه - حمل عبارته الأخرى فيما بعد العبارة المشار إليها من قوله : « المستعمل في غسل الجنابة يجوز إزالة النجاسة به إجماعا منّا » 3 . على إرادة التمثيل دون الحصر 4 . ولا ينافيه اختصاص الأخبار من الطرفين بالجنابة ، لجواز كون العموم مستفادا لهم من جهة تنقيح مناط ، أو إجماع مركّب أو نحو ذلك ، ولذا ترى أنّ سائر أدلّة الفريقين قد وردت على جهة العموم ، حتّى ما عرفت عن الشيخ من الوجه الثاني المتضمّن لقوله : « الإنسان مكلّف بالطهارة بالمتيقّن طهارة ، المقطوع على استباحة الصلاة باستعماله ، والمستعمل في غسل الجنابة ليس كذلك » 5 لأنّ استباحة الصلاة باستعمال الماء أعمّ من أن يكون استعمال الماء علّة تامّة لها كما في غسل الجنابة ، أو جزء علّة كما في سائر الأغسال . ولا ينافي ذلك إفراده الجنابة بالذكر بعد احتمال إرادة التمثيل احتمالا ظاهرا ، كما لا ينافي كلّ ذلك عبارة الصدوق : « فإن اغتسل الرجل في وهدة وخشي أن يرجع ما ينصبّ عنه إلى الماء الّذي يغتسل منه ، أخذ كفّا وصبّه أمامه ، وكفّا عن يمينه ، وكفّا عن يساره ، وكفّا عن خلفه ، واغتسل منه » 5 ولا عبارة أبيه في رسالته إليه : « وإن اغتسلت
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 233 . ( 2 ) 2 و 3 منتهى المطلب 1 : 137 و 138 . ( 3 ) 4 فقه المعالم 1 : 335 . ( 4 ) 5 التهذيب 1 : 221 . ( 5 ) 6 الفقيه 1 : 15 .