الفقرات الّتي تضمّنتها ، فإنّها غير خالية عن وصمة الشبهة والإجمال في بادي الرأي ، ومن جملة تلك الفقرات ما تضمّنته أوّلا من الأمر بنضح الجوانب الأربع بأربعة أكفّ من الماء ، وبه ورد روايات أخر مثل رواية ابن مسكان قال : حدّثني ، صاحب لي ثقة ، أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ، فيريد أن يغتسل ، وليس معه إناء ، والماء في وهدة ، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء ، كيف يصنع ؟ قال :
« ينضح بكفّ بين يديه ، وكفّا من خلفه ، وكفّا عن يمينه ، وكفّا عن شماله ، ثمّ يغتسل » « 1 » .
وعن المحقّق أنّه رواه في المعتبر « 2 » نقلا من كتاب الجامع لأحمد بن محمّد بن أبي نصر [ عن عبد الكريم ] ، عن محمّد بن ميسّر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
وعن ابن إدريس « 3 » أنّه نقله في آخر السرائر من كتاب نوادر البزنطي ، عن عبد الكريم ، عن محمّد بن ميسّر .
وفي الكافي عن الكاهلي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إذا أتيت ماء وفيه قلّة ، فانضح عن يمينك وعن يسارك وبين يديك وتوضّأ » « 4 » .
واختلفوا في محلّ النضح ، وفي الحكمة الداعية إليه ، وفي المسائل « 5 » عن المحقّق أنّه في المعتبر 6 حكى في تفسير نضح الأكفّ قولين :
أحدهما : أنّ المراد منه رشّ الأرض ، ليجتمع أجزاؤها ، فيمتنع سرعة انحدار ما ينفصل من بدنه إلى الماء .
والثاني : أنّ المراد به بلّ جسده قبل الاغتسال ، ليتعجّل قبل أن ينحدر ما ينفصل منه ويعود إلى الماء ، وحكاهما العلّامة أيضا في المنتهى 7 ، وصاحب المدارك في حاشية الاستبصار 8 غير أنّه عدل عنهما باستظهار احتمال ثالث ، قائلا : « والّذي يظهر أنّ المراد به نضح الأرض ، لكن لا لهذه الفائدة ، بل لإلقاء الخبث المتوهّم الحاصل في وجه الماء ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام في رواية الكاهلي « إذ أتيت ماء وفيه قلّة فانضح عن
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 217 ب 10 من أبواب الماء المضاف ح 2 - التهذيب 1 : 417 / 1318 - الوهدة : أي مكان منخفض ( منه ) - الغسل بالكسر ما يغسل به من الماء ( منه ) .
( 2 ) 2 و 6 المعتبر : 22 .
( 3 ) السرائر 3 : 555 .
( 4 ) الوسائل 1 : 218 ب 10 من أبواب الماء المضاف ح 3 - الكافي 3 : 3 / 1 .
( 5 ) كذا في الأصل .
( 6 ) 7 منتهى المطلب 1 : 136 .
( 7 ) 8 حاشية الاستبصار ؛ لم نعثر عليه .