تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
والعجب منه أنّه ذكر ذلك مع تمسّكه على ما صار إليه بصحيحتي محمّد بن مسلم « 1 » ، ومعاوية بن عمّار « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » 2 وكأنّه مبنيّ على منع العموم في المفهوم ، كما صار إليه جماعة منهم الكاشاني فيما تقدّم عنه من جملة اعتراضاته على الأخبار الواردة بهذا المضمون ، وقد أشرنا إجمالا إلى ما يدفعه . ونقول هنا أيضا : أنّ المفهوم على ما يساعد عليه العرف وطريقة أهل اللسان ، يتبع المنطوق في عمومه وخصوصه ، وما توهّم : من منع العموم في المفهوم مع كون المنطوق مشتملا على النكرة في سياق النفي ، إنّما يتّجه لو فسّر مفاد منطوق قوله : « إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » بأنّه لا ينجّس بجميع أفراد النجس ، ليكون محصّله السلب الجزئيّ المستلزم لكون المفهوم إيجابا جزئيّا ، وهو كما ترى بعيد عن هذه العبارة غاية البعد ، بل لا يكاد ينساق منها عرفا ، بل معناه : أنّه لا ينجّس بشيء من أفراد النجس ، فيكون مفهومه : أنّه ينجّس بكلّ فرد منه ، ومع الغضّ عن ذلك يكفينا في إثبات العموم عموم التعليل في قوله : « رجس نجس » الوارد في الكلب 3 حسبما قرّرناه . مضافا إلى إطلاق « القذر » الوارد في كثير من أخبار الباب ، مع كفاية ملاحظة مجموع الروايات المتضمّن كلّ واحد منها لنوع أو نوعين أو أنواع من النجاسات ، حتّى أنّه لا يشذّ منها شيء ظاهرا ، مع الإجماع المركّب أيضا ، كما في كلام غير واحد من الفحول . مع أنّ المسائل الفرعيّة الّتي كلّها ضوابط كلّيّة وقواعد مطّردة يقتبس أغلبها - من الطهارات إلى الديات - من موارد جزئيّة من جزئيّات موضوعاتها ، من غير أن يرد فيها لفظ عامّ شامل لجميع الجزئيّات ، وعليه طريقة الفقهاء قديما وحديثا ، ولذلك تراهم لا يزالون يستدلّون على الأحكام الكلّيّة بما ورد من الأخبار في بعض الجزئيّات ، وكأنّ ذلك من جهة أنّه علموا من طريقة الشارع أنّه يعطي الضوابط الكلّيّة بخطابات جزئيّة وبيانات شخصيّة . مع إمكان دعوى تنقيح المناط في خصوص المقام - لو سلّم عدم ورود جميع أنواع النجاسات في الأخبار الواردة فيه - بتقريب : أنّ القطع يحصل بأنّ الانفعال بالنسبة إلى الموارد الخاصّة الواردة في تلك الأخبار ، ليس مستند إلّا إلى ما في تلك الموارد من
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل 1 : 158 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 1 و 2 - التهذيب 1 : 39 / 107 و 109 . ( 2 ) 3 الوسائل 1 : 226 ب 1 من أبواب الأسئار ح 4 - التهذيب 1 : 225 / 646 .