تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وأمّا ما ساق إليه التأويل المذكور ، بل استشهد به لمختاره من صحيحة صفوان بن [ مهران ] الجمّال « 1 » ، ففيه : أنّ سياق السؤال الوارد فيها يأبى عن ذلك ، حيث لم يذكر فيه من النجاسات ما يوجب تغيّر الماء عادة ، كما لا يخفى على المتأمّل فيه . وأمّا ما أيّد به مختاره من اختلاف الأخبار المقدّرة للكرّ وزنا ومساحة . ففيه : أوّلا : عدم قيام ما يقضي بكون الاختلاف من جانب الشارع ، فلعلّه اختلاف نشأ من الرواة أو الجاعلين للأخبار الكاذبة ، والتأييد إنّما يحصل على التقدير الأوّل دون الأخيرين . وثانيا : أنّه كم من هذا القبيل في أخبار أئمّتنا المعصومين ، الواردة في جميع أبواب الفقه ، فلو كان ذلك منشأ للأثر وموجبا لتطرّق التأويل إلى الأخبار الظاهرة والنصوص المحكمة ، لم ينضبط قاعدة من قواعد الفقه . وثالثا : أنّ ذلك لو صلح إشكالا لكان مشترك الورود ، فيتوجّه إلى ما صار إليه بل بطريق أولى ؛ لأنّ مرجع كلامنا إلى أنّ أخبار الكرّ واردة لإحراز موضوع لحكم شرعي معلّق عليه وهو الكرّيّة الّتي ينوط بها عدم الانفعال بشيء ، ومرجع كلامه إلى أنّها إنّما وردت لإعطاء ضابط كلّي وميزان مطّرد لمعرفة موضوع حكم وهو التغيّر المورّث للانفعال ، فإذا كان الأوّل مقتضيا لكون مفادها أمرا مضبوطا وحدّا محدودا ، فكان الثاني أولى بالاقتضاء كما لا يخفى .

ثمّ إنّه بقي الكلام في مقامين ، ينبغي سوق عنان النظر إليهما .

أحدهما : النظر في معمّمات المسألة . وثانيهما : في مستثنياتها من محلّ وفاق أو خلاف ، فاستمع لما يتلى عليك .

أمّا الكلام في المقام الأوّل [ في معممات المسألة ]

، فمن جهات :

الجهة الأولى : يظهر من صاحب المدارك بعد ما صار إلى انفعال القليل بالملاقاة ، التشكيك في انفعاله بكلّ نجس

قائلا فيه : « لكن لا يخفى أنّه ليس في شيء من تلك الروايات دلالة على انفعال القليل بوروده على النجاسة ، بل ولا على انفعاله بكلّ ما يرد عليه من النجاسات » « 2 » الخ .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 162 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 12 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 40 .