تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
له في المختلف ، بل حكى عن ابن أبي عقيل الاحتجاج بأنّه : « قد تواتر عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام « أنّ الماء طاهر لا ينجّسه إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته » ، ولأنّه سئل عليه السّلام عن الماء النقيع والغدير وأشباههما ، فيه الجيف والقذر ، وولوغ الكلاب ويشرب منه الدوابّ وتبول فيه أيتوضّأ منه ؟ فقال : لسائله : « إن كان ما فيه من النجاسة غالبا على الماء فلا تتوضّأ منه ، وإن كان الماء غالبا على النجاسة فتوضّأ منه واغتسل » « 1 » . وروي عنه عليه السّلام في طريق مكّة أنّ بعض مواليه استقى له من بئر دلوا من ماء فخرج فيه فأرتان ، فقال : « أرقه » ، فاستقى آخر فخرج فيه فأرة فقال : « أرقه ثمّ استقى دلوا آخر فلم يخرج فيه شيء فقال له : صبّه في الإناء فتوضّأ واغتسل منه وشرب » « 2 » . وسئل الباقر عليه السّلام عن القربة ، والجرّة من الماء سقط فيهما فأرة أو جرذ أو غيره فيموتون فيها ، فقال عليه السّلام : « إذا غلب رائحته على طعم الماء أو لونه فأرقه ، وإن لم يغلب عليه فاشرب منه وتوضّأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة » « 3 » . وذكر بعض علماء الشيعة : أنّه كان بالمدينة رجل يدخل إلى أبي جعفر محمّد ابن عليّ عليهما السّلام ، وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيفة وكان يأمر الغلام يحمل كوزا من ماء يغسل رجليه إذا خاضه فأبصرني يوما أبو جعفر عليه السّلام فقال : « إنّ هذا لا يصيب شيئا إلّا طهّره فلا تعد منه غسلا » « 4 » . وهذه الأحاديث عامّة في القليل والكثير ، والأخبار الدالّة على الكثير مقيّدة ، ولا يجوز أن يكونا في وقت واحد للتنافي بينهما ، بل أحدهما سابق ، فالمتأخّر يكون ناسخا والمتأخّر هنا مجهول ، فلا يجوز العمل بأحد الخبرين دون الآخر ، ويبقى التعويل على الكتاب الدالّ على طهارة الماء مطلقا ، وأيضا ليس القول بنجاسة الماء الطاهر بمخالطته للنجاسة بأولى من القول بطهارة النجس لملاقاته الماء الطاهر ، مع أنّ اللّه تعالى جعل الماء مزيلا للنجاسة » « 5 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 40 و 41 ح 111 و 112 نقلا بالمعنى . ( 2 ) التهذيب 1 : 239 - 240 ح 24 مع اختلاف يسير . ( 3 ) الوسائل 1 : 139 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 8 نقلا بالمعنى . ( 4 ) راجع المختلف 1 : 178 . ( 5 ) مختلف الشيعة 1 : 177 .