تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
القول فيه مع الدليل عليه في الأصول ، ومجمل ذلك : أنّ مفهوم المخالفة كائنا ما كان يعتبر بينه وبين منطوقه الوحدة والمطابقة من جميع الجهات الّتي منها الكمّ ، إلّا جهتي الإيجاب والسلب وموضوعيهما ، وكما أنّ في منطوق قوله عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » عموما من جهات أربع : الأوّل : في الماء ، والثاني : في الشيء ، وهذان عمومان أفراديّان ، والمعنى : كلّ فرد من أفراد الماء ، وكلّ فرد من أفراد الشيء المنجّس ، والثالث : في قدر الكرّ ، والرابع : في لم ينجّسه ، وهذان عمومان أحواليّان ، فالأوّل منهما في كيفيّات مقادير الكرّ ومحالّ وقوعه وأنحاء شكله ، والثاني في كيفيّات الملاقاة من التساوي والاختلاف ، تسنّما أو انحدارا ، وورود النجاسة على الماء أو ورود الماء على النجاسة ، وأمثال ذلك ، ممّا يستفاد من النسبة ، فكذلك يجب أن يعتبر هذا العموم في جانب المفهوم أيضا من جميع الجهات المذكورة ، ولا ينافي العموم من الجهة الأخيرة في المفهوم كون عموم الشيء في جانب المنطوق وضعيّا ، لكونه نكرة في سياق النفي ، والوضع منتف عنه في جانب المفهوم ، لأنّ انتفاء الوضع لا يوجب انتفاء ما يقوم مقامه ، كما في المجازات وغيرها ، وقد قامت القرينة العرفيّة بل العقليّة القطعيّة على اعتبار العموم في جانب المفهوم أيضا ، غايته أنّه عموم معنويّ حيث لا معبّر له في الكلام ، ولعلّه صار منشأ لمزالّ بعض الأقدام ، وكأنّه غفلة عن قضيّة السببيّة ، أو الملازمة المطلقة الّتي يستحيل معها تحقّق المسبّب بدون السبب ، أو اللازم بدون الملزوم ، وإلّا لما كان السبب سببا ولا الملزوم ملزوما وقد فرضنا خلاف ذلك . ومن أجل ما ذكر نحكم على من أنكر العموم في مفهوم يكون منطوقه عامّا - ولو من جهة الإطلاق والسكوت عن التقييد في معرض البيان - بأنّ مآله إلى إنكار أصل الحجّيّة ، مع أنّه يعدّ نفسه من أهل القول بها ، ولا يخفى ما في هاتين الدعويين من التهافت الواضح ، وهذا ليس بعادم النظير ، بعد ما كان مبناه على الغفلة عن حقيقة الحال ، واللّه العالم في جميع الأحوال .

وبقي الكلام في حجّة القول بعدم انفعال القليل بملاقاة النجاسة

[ استدلال العلامة في عدم الانفعال بالرواية التي وردت عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام « أنّ الماء طاهر لا ينجّسه إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته » ]

، وقد احتجّ العلّامة
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 1 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 198 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني