تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
سألته عن حبّ ماء وقع فيه أوقية بول ، هل يصلح شربه أو الوضوء ؟ قال عليه السّلام : « لا يصلح » « 1 » . والجواب أوّلا : بأنّه أخصّ من المدّعى لعدم شمول النهي المستفاد من الروايات ماء الحياض . وثانيا : بكونه منزّلا على ما دون الكرّ بملاحظة الغلبة ، فإنّ الغالب في الإناء أنّها لا تسع الكرّ . وثالثا : بأنّه لا يصلح للمعارضة لعموم ما دلّ على عدم انفعال الكرّ بالملاقاة ، وإن كان النسبة بينهما عموم من وجه ، لاعتضاد ذلك بعمل المعظم وإعراضهم عن الطرف المقابل ، سلّمنا ولكن أقلّه أنّه لا رجحان للطرف المقابل أيضا ، فيؤول الأمر إلى تساقط العامّين بالنسبة إلى مورد الاجتماع فيرجع في حكمه إلى الأصول ، لبقائها سليمة عن المعارض . لا يقال : لا عموم في أخبار الكرّ بحيث يشمل الأواني ؛ لأنّ الغالب فيها عدم اتّساعها الكرّ ، فإنّ ذلك معارض بالمثل كما أشرنا إليه في ثاني الأجوبة . ثمّ اعلم : أنّه ربّما ينزّل كلام المفيد والسلّار على ما يوافق المذهب المشهور ، فيستظهر بذلك الإجماع على عدم الفرق حسبما ادّعيناه ، كما في المدارك « 2 » والرياض « 3 » والمناهل « 4 » وغيره ، وأوّل من فتح هذا الباب العلّامة في المنتهى ، فقال : « والحقّ أنّ مرادهما بالكثرة هنا الكثرة العرفيّة بالنسبة إلى الأواني والحياض الّتي تسقى منها الدوابّ ، وهي غالبا تقصر عن الكرّ » « 5 » . ثمّ تبعه بعده صاحب المدارك « 6 » وسلك هذا المسلك بعدهما صاحب الرياض « 7 » وولده الشريف في المناهل « 8 » ، وكتابه الآخر « 9 » الحاضر عندنا الآن ، ونسبه في الرياض 10 إلى الشيخ الّذي هو تلميذ المفيد ، وحكاه صاحب الحدائق عن بعض مشايخه المحقّقين من متأخّري المتأخّرين فاستبعده قائلا : « بأنّه لا يخفى بعد ما استظهره قدّس سرّه كما يظهر
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 156 ، ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 16 - مسائل عليّ بن جعفر 197 / 420 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 52 . ( 3 ) رياض المسائل 1 : 136 . ( 4 ) المناهل الورقة : 106 - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) . ( 5 ) منتهى المطلب 1 : 53 . ( 6 ) مدارك الأحكام 1 : 52 . ( 7 ) 7 و 10 رياض المسائل 1 : 136 . ( 8 ) المناهل : 106 . ( 9 ) لم نعثر عليه .