لو أمعنت النظر بعين الانصاف مجردا نفسك عن العواطف كلها فخذ هذه التحفة الثمينة ، والهدية النفيسة
وإني لأرى كل هذه الإفاضات ، والنفحات من بركات صاحب هذا ( القبر المقدس العلوي ) على من حلّ فيه آلاف التحية والثناء
فشكرا لك يا إلهي وسيّدي ومولاي على هذه النعم الجسيمة والآلاء العميمة .
وأسألك اللّهمّ وأدعوك أن توفقني لإتمام بقية الأجزاء ، والمشروعات الخيرية الدينية النافعة للأمة الاسلامية جمعاء
إنك ولي ذلك والقادر عيله
ويتلوه الجزء ( الثامن عشر ) إن شاء اللّه تعالى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه الأوّل بلا أوّل كان قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين
وعجزت عن نعته أوهام الواصفين .
ابتدع بقدرته الخلق ابتداعا ، واخترعهم على مشيّته اختراعا ثم سلك بهم طريق ارادته ، وبعثهم في سبيل محبّته
لا يملكون تأخيرا عمّا قدّمهم إليه ، ولا يستطيعون تقدّما إلى ما أخّرهم عنه
وجعل لكلّ روح منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه
لا ينقص من زاده ناقص ، ولا يزيد من نقص منهم زائد
ثم ضرب له في الحياة أجلا موقوتا ، ونصب له أمدا محدودا يتخطأ إليه بأيام عمره ، ويرهقه بأعوام دهره
حتى إذا بلغ أقصى أثره ، واستوعب حساب عمره
قبضه إلى ما ندبه إليه : من موفور ثوابه ، أو محذور عقابه ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا
ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى .
عدلا منه تقدّست أسماؤه ، وتظاهرت آلاؤه .
لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون .
( الصحيفة السجادية ) الدعاء الأول
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 318
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣١٨