والصناعات ، فان الاجتهاد فيها : هو بذل الطاقة البشرية في تحصيل الفن المطلوب . وهذا يحصل في جميع العلوم .
هذا مجمل الكلام في الاجتهاد .
أما التقليد
فله اطلاقان لغة : وهو وضع القلادة في العنق ومنه تقليد البعير ، تقليد السيف ، تقليد المصحف الكريم .
وبهذه المناسبة يقال للهدي : وتقليده :
وشرعا : وهو الأخذ بقول المجتهد ورأيه في الشرعيات فروعا متدينا به ، بلا مطالبة دليل .
هذا معنى التقليد لغة وشرعا .
وأما رجوع الجاهل إلى العالم في الجملة فمن ضروريات البشر وفطرياتهم الأولية في أكثر أمورهم ، ولولا ذلك للزم كون كل انسان عالما بكل شيء ، ولا يكون جاهلا بشيء وهو من المستحيلات الأولية ، إلا في شأن الباري عز وجل ، فأصل التقليد في الجملة من البديهيات الأولية ومن الأمور الفطرية التي جرت عليه سنة اللّه جل شأنه ، ولا تبديل لسنة اللّه عز وجل ، ولا يلزم فيه التقليد ، وإلا لزم الدور أو التسلسل وكلاهما باطلان كما قرر في محله .
ولا الاجتهاد من الكتاب أو السنة ، للزوم انسداد باب العلم على العامي العاجز عن الاجتهاد من الكتاب والسنة فرجوع العامي إلى العالم وتقليده عنه قد ثبت في الشرعيات بالأدلة الأربعة .
أما الكتاب فقوله تعالى : «
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
» « 1 » .
بناء على أن المراد من أهل الذكر : هم العلماء .
هامش
( 1 ) النحل : الآية 43 .