له في شيء من الفقه ، والتفكيك في المسبب مع اتحاد السبب لا وجه له وهذه الكبرى الكلية مسلمة لا شبهة فيها .
لكن الكلام في تطبيقها على صغرياتها .
وما قيل في امتناع التجزي : ببساطة الملكة ، وأنها غير صالحة للتجزي : فضعيف جدا ، بداهة صلاحية الملكة على بساطتها للشدة والضعف ، والسعة والضيق .
فالوجه في الامتناع ما ذكرناه من وحدة السبب المقتضي لوحدة المسبب ، واطراده في أمثاله .
نعم لا ريب في تحقيق التجزي ، ووقوعه في مقام فعلية الاستنباط واستحالة حصوله دفعة واحدة في جميع أبواب الفقه .
لكن هذه الاستحالة غير مانعة عن تحقق الاجتهاد حتى فيمن لم يستنبط ولو حكما واحدا .
لا يقال : إنه يستحيل عادة حصول اجتهاد مطلق للانسان إن لم يكن مسبوقا بالتجزي فإنه يلزم حينئذ الطفرة وقد ثبت استحالتها .
فإنه يقال : إنه ليس من قبيل الطفرة في شيء ، بل هو من قبيل قطع المسافة بنقل الأقدام ، وتتابع الخطوات للوصول إلى المنزل ، فإنها هي المعدات للدخول وإن حصل هو دفعة واحدة .
لكن حصوله بعد تلك المعدات .
فكذلك حصول ملكة الاجتهاد المطلق فإنها وإن حصلت دفعة واحدة إلا أن حصولها بعد تلك المزاولة والممارسة التي هيأت النفس لقبول ذلك الفيض الإلهي ، والملكة القدسية ، لأن الملكة ذات مراتب فلا يطلق الاجتهاد المطلق إلا على المرتبة العليا منها فأين هذا من الطفرة ؟
ثم إن الاجتهاد لا يختص بعلم دون آخر ، بل يجري في جميع العلوم
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة مقدمة 85
مساهمون: الشيخ الأنصاري
صمقدمة ٨٥