فعند ما تشرف بخدمة هذا العالم الإلهي ، والعارف الرباني ووجد ضالته عنده ورأى مؤهلات الاستفادة فيه موجودة فمن الطبيعي أن يحط رحله ويختار المقام عنده ليستفيد من نمير منهله العذب الفياض .
بقي الشيخ في ( كاشان ) أربعة أعوام مستفيدا من نمير منهل أستاذه ( المولى النراقي ) متواليا ولم يفته يوم واحد أيام دراسته حتى استكمل مدته واستوفى طعمته .
ولعمر الحق قد استفاد من علمية هذا العملاق : ما لم يستفد ممن قبله ومن هنا يعلم مدى تبحر الأستاذ في العلوم وغزارته في الفقه والأصول فإن ( شيخنا الأنصاري ) بعد تتلمذه على الأستاذين ( السيد المجاهد وشريف العلماء ) ، وبلوغه أسنى مراتب الاجتهاد حل في ( كاشان ) ليرتوي من هذا البحر الزخار المتلاطم عندما وجد ضالته .
وهذا دليل على أعلمية ( المولى النراقي ) من الأستاذين .
وأما في العرفان الإلهي فقد كان حامل لوائه وكان ذا حظ وافر فيه فقد بلغ قمته .
عزم الشيخ بعد أن بلغ أقصى مناه على مغادرة ( كاشان ) فاستجاز أستاذه العظيم فشق ذلك على الأستاذ ، لأنه به ، وبمحاضراته العلمية .
و ( لشيخنا الأنصاري ) مواهب إلهية لأجلها كان يقدره أستاذه ويصعب عليه مفارقته .
وقد بلغ من تقدير الأستاذ لهذا التلميذ أن قال في حقه كلمته القيمة الثمينة : ولقد شاهدت في جميع أسفاري أكثر من خمسين مجتهدا مسلّم الاجتهاد فلم أر أحدا منهم ( كالشيخ الأنصاري ) في غزارة علمه ، وكثرة فضله ، وطول باعه .
لم ير ( الأستاذ ) بدا من أن يجيز تلميذه في المغادرة فأجاز له
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة مقدمة 57
مساهمون: الشيخ الأنصاري
صمقدمة ٥٧