برز ( شيخنا المترجم ) في العلوم العربية على يد هذا الأستاذ حتى أصبح من اللامعين فيها وعندما رأى الوالد نبوغ ولده ، وتورعه وصلاحه مالت نفسه الكريمة أن يدخله في زي رجال الدين ، شوقا منه إلى العلوم الإسلامية فبعثه إلى مدينة ( قزوين ) التي كانت ولا تزال احدى المدن العلمية القديمة وفيها مدارس شامخة هيأت لرجال الدين ورواد العلم من قبل المحسنين الأخيار . وقد أنجبت هذه المدينة منذ الفتح الاسلامي علماء . فقهاء محدثين مؤرخين . لغويين . جغرافيين . راجع كتب التاريخ .
وقبل مغادرته مدينة ( كيلان ) زوّجه والده فهيأ له جميع اللوازم البيتية : من أثاث ونقود ، فغادر بلاده ورحل إلى ( قزوين ) وتتلمذ على يد العالم الفاضل ( الميرزا عبد الكريم الإيرواني ) في الفقه والأصول بعد أن قضى وطرا منهما في مدينته ، فاخذ في النبوغ يوما فيوما حتى برزت فيه مقدرته العلمية فبلغ المراتب السامية في الفقه والأصول وهو في العقد الثالث من سني عمره المبارك .
ثم استجاز والده للذهاب إلى كعبة الوفاد ، ومحط الرحال ، مدينة العلم المعهد الاسلامي الكبير ( النجف الأشرف ) فأجاز له فجاء مع العائلة نحو ( العراق ) فحل في ( النجف الأشرف ) فتتلمذ على فقيه العصر :
( الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ) .
ثم على ( الشيخ الأنصاري ) بعد أن اختبره في محفل درس ( الشيخ صاحب الجواهر ) عندما تعرض لمسألة تعارض الأخبار في موضوع واحد ، وسر تقديم ( الشيخ صاحب الجواهر ) بعضها على بعض ، وجواب ( الشيخ الأعظم ) أنه من باب الحكومة ، وقد مضى شرح ذلك في ص 104
فاختص ( بالشيخ الأنصاري ) ، ولازمه ملازمة الظل فلم يترك درسه
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة مقدمة 147
مساهمون: الشيخ الأنصاري
صمقدمة ١٤٧