تقبيل يديه الكريمتين قدمها للشيخ ووضعها على كتفيه وذهب ، ثم جاء في اليوم الثاني للصلاة خلفه فوجد الشيخ لابسا العباءة السابقة تلك العبادة التي لا تليق بمقام الزعامة العامة فسأل الشيخ عن العباءة فقال : بعتها واشتريت بثمنها عددا من العباء .
قيل : كانت اثني عشر ووزعتها على المستحقين الذين لا يملكون عباءة شتوية في هذا الشتاء .
فقال التاجر : يا مولاي إن العباءة كانت لك وجئت بها أليك لتلبسها شخصك الكريم ، لا لتبيعها وتشتري بثمنها كمية من العباءات وتفرقها على مستحقيها .
فقال الشيخ : إن ضميري لا يقبل بذلك .
( الحكاية الثالثة ) : إن رجلا من مقلديه قدم له مبلغا من خالص ماله لشراء دار له يسكنها ليستريح من إجارة الدار وتنقله كل عام من مكان إلى مكان ثم ذهب إلى ( الحج ) .
أخذ الشيخ الدراهم والدنانير من الرجل المحسن فبنى ( مسجدا ) في محلة الحويش الصغير احدى محلات ( النجف الأشرف ) ولا يزال المسجد أحد المساجد العامرة بالبحوث العلمية للمراجع الدينيين والصلوات اليومية ليلا ونهارا ، وبإقامة القراءات الحسينية أيام عاشوراء ، وإقامة مجالس الفواتح ويسمى هذا المسجد ب : ( مسجد الترك ) في زماننا هذا حيث إن الترك يقيمون فيه أيام عاشوراء المآتم الحسينية منذ زمن طويل .
وقد جددت بناية هذا المسجد من قبل تجار ( النجف الأشرف ) المحسنين وفقهم اللّه تعالى ، وهدمت بنايته القديمة من أساس .
وقال الخطيب المصقع ، والشاعر المفلق ( الشيخ محمد علي اليعقوبي ) رحمه اللّه في تاريخ تجديد بناية المسجد :
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة مقدمة 130
مساهمون: الشيخ الأنصاري
صمقدمة ١٣٠