[
كيفيّة صلاة الجمعة
] : ومن فضل هذا اليوم أن أوجب اللَّه فيه صلاة الجمعة .
( و ) من هنا وقع ( النظر في ) ماهيّة صلاة ( الجمعة ، ومن تجب عليه ، وآدابها الأوّل : الجمعة ركعتان كالصبح ) فيما عدا القنوت ونحوه على ما ستعرف ( يسقط معهما ( « 1 » ) الظهر ) [ 1 ] . ( ويستحب فيهما الجهر ) [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) 1 - بلا خلاف فيه بين علماء الإسلام . 2 - بل هو عندهم من الضروريّات المستغنية بذلك عن ذكر ما يدلّ عليه من النصوص والإجماعات .
( 2 ) إجماعاً في القواعد والذكرى والبيان والمدارك والمحكيّ عن التذكرة ونهاية الإحكام وجامع المقاصد والروضة في بحث الكسوف ، والغريّة وإرشاد الجعفريّة والمقاصد العليّة والفوائد المليّة والمفاتيح والحدائق ( « 2 » ) ، فهو كالمتواتر ، بل في المعتبر : « لا يختلف فيه أهل العلم » ( « 3 » ) . لكن ظنّي أنّ المُراد منه مطلق الرجحان مقابل وجوب الإخفات في الظهر في غير يوم الجمعة ؛ لعدم التصريح بالندب قبل المصنّف على وجه يكون به إجماعاً . نعم حكي عن مصباح الشيخ وإشارة السبق والسرائر والإصباح ( « 4 » ) ، بل عن المنتهى : أنّه أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على أنّه يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة ، ولم أقف على قول للأصحاب في الوجوب وعدمه ( « 3 » ) . بل في كشف اللثام : « أكثر الأصحاب ذكروا الجهر فيها على وجه يحتمل الوجوب » ( « 6 » ) ، بل عن جمل العلم والعمل : « على الإمام أن يقرأ في الأولى الجمعة وفي الثانية المنافقين يجهر بهما » ( « 7 » ) ، كما أنّه ربّما كان ذلك ظاهر الفقيه والمبسوط والنهاية وجامع الشرائع ( « 8 » ) أيضاً . بل هو ظاهر أمر الصادق عليه السلام به في صحيح عمر بن يزيد ( « 9 » ) كقوله عليه السلام في خبر عبد الرحمن العزرمي : « إذا أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى ، واجهر فيها » ( « 10 » ) . بل لعلّه هو مقتضى التدبّر في صحيحي جميل ( « 11 » ) وابن مسلم سألا أبا عبد اللّه عليه السلام عن صلاة الجمعة في السفر ؟ فقال :
« تصنعون كما تصنعون في الظهر ، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة ، إنّما يجهر إذا كانت خطبة » ( « 12 » ) ؛ ضرورة أنّه لا معنى لإرادة نفي الرجحان من النفي فيه ؛ لأنّ التحقيق ثبوته في ظهر يوم الجمعة كما بيّناه في القراءة ، فليس إلّا إرادة نفي الوجوب ، فيتعيّن إرادته في الجمعة . اللّهمّ إلّا أن يقال : المراد [ من النفي ] نفي التأكّد ، كما أنّ المراد من الأمر الأوّل رفع وجوب الإخفات ؛ لأنّه في مقام توهّم وجوبه لا وجوب الجهر ، خصوصاً بعد الأصل وشهرة الندب بين المتأخّرين شهرة عظيمة ، بل هي إجماع منهم . مضافاً إلى ما في المدارك من الاستدلال على رفع الوجوب بصحيح عليّ بن جعفر ( « 13 » ) سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلّي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر ؟ قال : « إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر » ( « 14 » ) . لكن فيه - بعد إرادة معنى اللام من قوله : « عليه » - : أنّه لا مصداق له حينئذٍ إلّا الجمعة من اليوميّة المنساقة من لفظ الفرائض ، ومثل هذا التخصيص فيه ما فيه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
( و ) كيف كان ف [ - تجب بزوال الشمس ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بهما » .
( 2 ) القواعد 1 : 288 . الذكرى 3 : 341 . البيان : 162 ، 187 . المدارك 4 : 10 . التذكرة 4 : 99 . نهاية الإحكام 2 : 49 . جامع المقاصد 2 : 268 . الروضة 1 : 314 . نقله عن الغريّة والجعفريّة في مفتاح الكرامة 3 : 151 . المقاصد العليّة : 355 . الفوائد المليّة : 260 . المفاتيح 1 : 135 . الحدائق 8 : 189 .
( 3 ) المعتبر 2 : 304 . المنتهى 5 : 411 .
( 4 ) مصباح المتهجّد : 324 . الإشارة : 98 . السرائر 1 : 298 . إصباح الشيعة : 86 .
( 6 ) كشف اللثام 4 : 287 .
( 7 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 42 .
( 8 ) الفقيه 1 : 418 ، ذيل الحديث 1133 . المبسوط 1 : 151 . النهاية : 106 ، 107 . الجامع للشرائع : 97 .
( 9 ) الوسائل 6 : 160 ، ب 73 من القراءة في الصلاة ، ح 4 .
( 10 ) المصدر السابق : 161 ، ح 5 ، وفيه : « العرزمي » .
( 11 ) المصدر السابق : ح 8 .
( 12 ) المصدر السابق : 162 ، ح 9 ، والخبر مضمر .
( 13 ) المدارك 4 : 10 .
( 14 ) الوسائل 6 : 85 ، ب 25 من القراءة في الصلاة ، ح 6 .