تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وإن كان التحرير التامّ ( 1 ) يقتضي لهم زيادة انحراف يسير نحو المغرب كانحراف البصرة بالنسبة إلى بغداد ، لكن لا يصل إلى حدّ منتصف القوس التي بين نقطة الجنوب والشمال ( 2 ) . ومنه يعرف الكلام في العلامة الثالثة التي مبناها استخراج الزوال بغير مراعاة القبلة حتى تكون علامة لها . وهي كالعلامة الأولى لا تنطبق إلّا على من كان قبلته من العراق نقطة الجنوب كالموصل ونحوه لا أواسطه ( 3 ) . و [ الظاهر ] ( 4 ) أنّ كلّ من شارك العراقي في استقبال هذا الركن وكان أطول منه بلاداً احتاج إلى زيادة انحراف نحو المغرب ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما قيل « 1 » . ( 2 ) وأمّا احتمال بناء الإطلاق على اغتفار التفاوت المزبور وإن لم يحصل به الجهة بالمعنى الذي ذكرناه ، فإنّه وإن كان ممكناً وقد ذكرناه سابقاً ، لكنّه لا دليل يقطع العذر عليه . كما أنّه قد يبعّد احتمال بنائه على أنّ هذا التفاوت لا يقدح في حصول الجهة بالمعنى المزبور أنّ البعيد كلّما بعد بأدنى انحراف يخرج عن المسامتة والمقابلة الحسّيين ، كما هو المشاهد في نحو الجدي وغيره من الأجسام البعيدة المشاهدة . فلا ريب في أنّ الأحوط مراعاة الانحراف المزبور قدر الإمكان ؛ للقطع بحصول الظنّ بالمقابلة معه بخلاف غيره ، وقد عرفت سابقاً أنّ المدار على ذلك . ( 3 ) ضرورة أنّ الشمس إنّما تزول عن محاذاة القطب الجنوبي ، وحينئذٍ إنّما تكون على الحاجب الأيمن لمن تكون قبلته نقطة الجنوب . وليس هؤلاء كذلك ؛ لما عرفت من انحرافهم عنها إلى المغرب ، وإلّا لجعلوا الجدي بين الكتفين ، وإنّما تصير الشمس على حاجبهم بعد الزوال بمدّة . واحتمال إرادة ذلك من نحو العبارة لا أوّل الزوال كما ترى ، خصوصاً بعد تصريح جماعة بالأوّل ، وبعد عدم تقدير المدّة المزبورة المتوقّف معرفة العلامة عليها . وكذا احتمال إرادة الطرف الأيمن من الحاجب الأيسر في العبارة وما ضاهاها ؛ للقطع بإرادة الجميع - وإن اختلفوا في التعبير في الجملة - وضع الشمس أوّل الزوال على الطرف الذي يلي الأنف من الحاجب الأيمن ، فلا بدّ من حمله على ما عرفت من اغتفار هذا التفاوت ، أو عدم القدح بالجهة بالمعنى الذي ذكرنا ، أو أنّ المراد كونها علامات للعراق في الجملة ؛ لاختلاف طول بلدانه المقتضي لاختلاف قبلته ، أو غير ذلك مما عرفته مفصّلًا ، واللَّه أعلم . ( 4 ) [ كما ] من ذلك يعلم . ( 5 ) لكن عن إزاحة العلّة لشاذان : أنّ « أهل البصرة والبحرين واليمامة والأهواز وخوزستان وفارس وسجستان إلى الصين يتوجّهون إلى ما بين المغرب والجنوب ، ولكنّهم إلى الغروب أميل منهم إلى الجنوب ، وعلامتهم جعل النسر الطائر إذا طلع بين الكتفين ، والجدي إذا طلع - أي ارتفع - على الخدّ الأيمن ، والشولة إذا نزلت للمغيب بين عينيه ، والمشرق على أصل المنكب الأيمن ، والصبا على الاذن اليمنى ، والشمال على العين اليمنى ، والدبور على الخدّ الأيسر ، والجنوب بين العينين » « 2 » .
هامش
( 1 ) الروض 2 : 530 . ( 2 ) نقله في البحار 84 : 81 .