وعلى القول بالأوّل ، فهل الإطلاق [ في نيّة الصلاة ] رخصة أو عزيمة ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل ( 1 ) .
ولا فرق فيما ذكرنا من الحكم بين المسافر والحاضر ، كما هو واضح .
[ لو صلّى الخمس بخمس طهارات ثمّ تيقّن الحدث عقيب واحدة منها ] :
( ولو صلّى الخمس ) فرائض ( بخمس طهارات ) مثلًا ( ثمّ تيقّن « 1 » أنّه أحدث عقيب إحدى الطهارات ، أعاد ثلاث فرائض : ثلاثاً واثنتين وأربعاً ) مردّدة بين الظهر والعصر والعشاء إن كان حاضراً ، أو : ثلاثاً واثنتين مردّدة بين الصبح والظهر والعصر والعشاء إن كان مسافراً ( 2 ) . ( وقيل ) ( 3 ) ( يعيد خمساً ) حاضراً كان أو مسافراً ( 4 ) . ( والأوّل أشبه ) ( 5 ) . ولو كان الإخلال من طهارتين وجب إعادة أربع فرائض على المختار : ثلاثاً واثنتين وأربع مرّتين ، فإن أراد المحافظة على الترتيب جعل المغرب بينهما والمسافر يجتزئ بثنائيتين بينهما مغرب . وعلى القول بالتعيّن يجب الإتيان برابعة ثالثة معيّناً في كلّ واحدة منها . إلّا أنّه يجب عليه أيضاً الإتيان برابعة العشاء بعد المغرب إن قلنا بوجوب مراعاة الترتيب مع الجهل به .
وإذ قد عرفت أنّ الأقوى كون الإطلاق رخصة لا عزيمة فيجوز حينئذٍ الإطلاق ، فيقتصر على أربعتين ، ويجوز التعيين ، فلا بدّ من ثلاث [ أي صلاة أربع ثلاثاً ] . لكن هل له التعيّن في بعض والإطلاق في الباقي ؟ [ بأن يطلق النيّة في إحدى الرباعيّتين ويعيّن في أخرى ] ( 6 ) [ يجوز لكن لا بدّ له أن يأتي حينئذٍ برباعية ثالثة ] .
شرح
( 1 ) إذ الاكتفاء بالأوّل يقضي بالثاني بطريق أولى ، فتأمل جيّداً .
( 2 ) لما تقدّم .
( 3 ) كما عرفته من الشيخ ومن تابعه .
( 4 ) وقد ظهر لك وجهه [ وهو اقتضاء الأصل التعدّد ] .
( 5 ) لما عرفت من الرواية المرسلة المنجبرة بعمل الأصحاب سنداً أو تعدّياً عن مدلولها .
( 6 ) قال العلّامة في القواعد بعد أن ذكر ما ذكرنا من حكم الحاضر والمسافر [ في فرض المسألة ] : « والأقرب جواز إطلاق النيّة فيهما والتعيّن ، فيأتي بثالثة ، ويتخيّر بين تعيين الظهر أو العصر أو العشاء ، فيطلق بين الباقيين مراعياً للترتيب ، وله الإطلاق الثنائي ، فيكتفي بالمرّتين » « 2 » انتهى . قيل : وهي من مشكلات عبارة القواعد « 3 » ، حتى نقل عن بعضهم تصنيف رسالة فيها « 4 » . ولعلّ المراد منها ما ذكرنا من جواز إطلاق النيّة في إحدى الرباعيتين والتعيين في أخرى ، لكن لا بدّ له أن يأتي حينئذٍ برباعية ثالثة ؛ لأنّه مع تعيين إحدى الرباعيتين يبقى احتمال شغل ذمّته بالرباعيتين الأخيرتين غير ما عيّنها ، فلا بدّ أن يأتي بثالثة حينئذٍ ، فإن جعل المعيّنة الظهر أطلق في الباقيتين بين الباقيتين ، وهكذا مع مراعاة الترتيب إن قلنا بوجوبه . لكن قد يقال : إنّه متعبة من غير فائدة ؛ إذ مع الإتيان بالمطلقتين والثالثة المعيّنة لا فرق حينئذٍ بينه وبين التزام التعيين في الجمع ؛ لمكان الاكتفاء بهذا المقدار أيضاً ، ثمّ إنّه إذا كان يأتي بالمطلقتين فهي قائمة مقام المعيّنة ، فما الفائدة في فعلها ؟ واحتمال تقليل أفراد المطلق شيء خالٍ عن الفائدة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وتيقن » .
( 2 ) القواعد 1 : 206 .
( 3 ) انظر مفتاح الكرامة 1 : 296 .
( 4 ) وهو فاضل البهائي كما عن مفتاح الكرامة 1 : 296 - 300 .