[ لو علم بالحدث عقيب إحدى الطهارتين ] :
( ولو ) تيقّن أنّه ( أحدث عقيب طهارة منهما ولم يعلمها بعينها ) فلا يدري أنّها طهارة الصلاة الأولى أو الثانية ، ( أعاد الصلاتين إن اختلفتا عدداً ) في الوقت وفي خارج الوقت ( 1 ) .
( وإن لم يختلفا عدداً فصلاة واحدة « 1 » ينوي بها ما في ذمّته ) « 2 » ( 2 ) . [ ويتخيّر فيها بين الجهر والإخفات حيث يكون الأمر دائراً بين الجهرية وغيرها كالعصر والعشاء مثلًا ] .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل هو مجمع عليه . ويشير إليه الأمر لناسي الفريضة الغير المعيّنة بقضاء ثلاث : صبح ومغرب وأربع ؛ تحصيلًا ليقين البراءة ؛ للقطع بفساد إحدى الصلاتين ، فيجب إعادتها وقضاؤها . ولا يتمّ ذلك إلّا بفعلهما معاً فيجب .
واحتمال عدم الالتفات إلى [ الشكّ في ] كلّ منهما [ الصلاة بعد الطهارة الأولى والصلاة بعد الثانية ] لأصالة الصحّة فيه ، وكونه شكّاً بعد الفراغ ، ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه بعد حصول القطع بفساد واحدة منهما ، أو شغل الذمّة بها . كما [ أنّه لا ينبغي أن يصغى إلى ] احتمال القول بالسقوط لعدم إمكان الجزم بالمكلّف به الذي هو شرط في صحّة العبادة ، فينعدم المشروط بانعدامه ، فإنّه - مع أنّه مخالف للإجماع هنا - يمكن تطرّق المنع إلى شرطية ذلك [ الجزم بالمكلّف به ] على الإطلاق ، بل المعلوم منه [ من كون الجزم بالمكلّف به شرطاً ] مع إمكانه . على أنّ أدلّة الاحتياط تكفي في صحّته ، وإلّا لانسد هذا الباب في كثير من محالّه كما هو واضح .
كما [ أنّه لا ينبغي أن يصغى إلى ] احتمال القول بالتخيير بالنسبة إلى كلّ واحدة منهما [ الصلاتين ، فإنّ هذا أيضاً لا يصغى إليه ] ؛ إذ هو تقوّل على الشارع بما لا يرضى به .
( 2 ) كما هو الأشهر ، بل عليه عامّة من تأخّر - خلافاً للشيخ في المبسوط وابني إدريس وسعيد في السرائر والجامع ، وعن القاضي وأبي الصلاح وابن زهرة فالتعدّد « 3 » - : للمرسل المنجبر بالشهرة بين الأصحاب عن الصادق عليه السلام قال : « من نسي من صلاة يومه واحدة ، ولم يدرِ أي صلاة هي ، صلّى ركعتين وثلاثاً وأربعاً » « 4 » . وهو وإن كان وارداً في النسيان لكن الظاهر أنّ العلّة في الجميع واحدة . بل قد يدّعى دخول بعض أفراد المسألة فيه . ولمكان إطلاق الرواية خيّر الأصحاب [ في هذه الصلاة الواحدة ] بين الجهر والإخفات حيث يكون الأمر دائر بين الجهرية وغيرها . هذا كلّه إن قلنا : إنّ الأصل يقتضي وجوب التعدّد . وإلّا فلو أنكرنا ذلك - لمكان أصالة البراءة السالمة عن المعارضة ، سوى ما يتمسّك به الخصم من وجوب اليقين والجزم في الامتثال ، ولا يحصل إلّا بفعل الجميع ، المناقش فيه بما قيل « 5 » من أنّ ذلك مشترك الالزام ؛ لأنّه من أعاد الصلاتين يعلم قطعاً بأنّ إحداهما ليست في ذمّته ؛ للجزم بأنّ الفساد في إحدى الطهارتين ، وإنّما يقصد الوجوب على تقدير الفساد ، ولا أثر لجزمه ، والجواب عنهما واحد ، وهو أنّ الجزم إنّما يعتبر إذا كان ممكناً وللمكلّف إليه طريق ، وهو منفي في المسألة - كنّا في غنية عن الرواية .
لكن لقائل أن يقول : إنّ ذلك [ فعل الجميع ] يؤثّر في سقوط الجزم بما في الذمّة ، لا بما يوقعه . وفرق واضح بين المقامين .
لا يقال : إنّه لا دليل على مشروعيّة التقرّب بهذا التعيين للواقع مع التردّد بما في الذمّة . لأنّا نقول : يكفي في ذلك أدلّة الاحتياط ؛ لكون مبناها الجزم بالواقع لاحتمال المصادفة لما في الذمّة ، ومن هنا يظهر لك أنّ الأصل يقتضي إيجاب التعدّد .
هامش
( 1 ) في الشرائع بدل هذه العبارة : « وإلّا فصلاة واحدة » .
( 2 ) في الشرائع إضافة ما يلي : « وكذا لو صلّى بطهارة ثمّ أحدث وجدّد طهارة ثمّ صلّى أخرى وذكر أنّه أخلّ بواجب من إحدى الطهارتين » .
( 3 ) المبسوط 1 : 24 . السرائر 1 : 275 . الجامع للشرائع : 37 . جواهر الفقه : 11 . الكافي : 150 . الغنية : 99 .
( 4 ) الذخيرة : 46 .
( 5 ) الوسائل 8 : 275 ، ب 11 من قضاء الصلوات ، ح 1 .