لا بدّ فيه من تعيين الموجب أيضا إلّا أنّه حاصل الوقوع الإيجاب منه من غير حاجة إلى ذكره .
وأمّا المالكان اللذان يحصل انتقال المال من أحدهما إلى الآخر بحسب الواقع فلا حاجة إلى ذكرهما أصلا ، فلا يلزم ذكر من ينتقل إليه المبيع كما أنّه لا يلزم ذكر من ينتقل المال منه ، فإذا لم يتعيّن المنتقل منه في الإيجاب وكان المبيع ملكا لغيره انصرف البيع إلى انتقاله عن مالكه ، فإن كان وكيلا عنه صحّ البيع منه « 1 » وإلّا توقّف على إجازته .
وإن كان كليّا في الذمّة قضى الإطلاق باشتغال ذمته به ، وحصول الانتقال في ذمته .
وإن نوى بيعه في ذمة غيره فلا بدّ من ذكره أو قيام القرينة عليه ، فلا ينصرف الإطلاق إليه .
ولو نوى ذلك وصدقه المشتري بعد ذلك من غير أن يذكر ولو إجمالا أو يقوم قرينة عليه حين العقد ، ففي صحّة العقد وجهان .
وقضية ما قرّرناه صحته .
ويجري التفصيل المذكور بالنسبة إلى القابل « 2 » أيضا . وحينئذ فمفاد قوله « بعتك » هو إيقاع البيع إيّاه ، وهو أعمّ من إيقاعه له أو لغيره ، ولذا يمكن أن يتحقق القبول منه لنفسه أو غيره من غير أن ينافي الإيجاب الواقع من الموجب إلّا أنّ الإطلاق في المقامين ينصرف إلى العاقدين .
ويدلّ على ما ذكرناه أنّه لولا ذلك لم يصحّ أكثر العقود الدائرة بين الناس ، فإنهم لا يزالوا « 3 » يتعاطون البيع من فعل الغير والشراء « 4 » من غير أن يبيّنوا « 5 » ذلك حين العقد ، بل أكثر المعاملات الواقعة من التجّار على سبيل الوكالة أو الولاية في جميع المبيع أو الثمن أو بعضه أو فيهما معا من
هامش
( 1 ) في ( د ) : « عنه » .
( 2 ) في ( ألف ) : « القائل » .
( 3 ) كذا ، والصحيح : « لا يزالون » .
( 4 ) في ( د ) زيادة : « له » .
( 5 ) في ( ألف ) : « أن يبنوا » .