تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وظاهر أنّ انتقال المبيع إنّما يكون عن مالكه سواء قصد البائع خصوص المالك أو لم يقصده فالإنشاء « 1 » الصادر عن العاقد هو إنشاء نقل العين عن « 2 » المشتري ، وهو الأمر المقصود بالإيجاب والقبول سوى نوى انتقاله عنه أو عن غيره فتلك النيّة أمر زائد على حقيقة العقد ، فإذا أجاز المالك نقل العين إلى المشتري انتقل إليه . ولا حجّة بكون « 3 » الانتقال إليه من المجيز المالك سواء نواه العاقد أو لا . ومن هنا يظهر أنّه لو كان الفضولي حينئذ من جانب الثمن دون المبيع كما لو باع المالك ماله لزيد بثمن لغيره ، فأجازه مالك الثمن لنفسه لم يصحّ ؛ لعدم قصد الانتقال « 4 » حتى يصح بالإجازة ، فيفصل حينئذ بين البيع الفضولي كذلك وشرائه ، وقد يقال بصحّته أيضا بالإجازة بدعوى أنّ حقيقة البيع هو نقل الملك بالعوض أعني المعاوضة الخاصّة . وأمّا خصوص المنتقل منه والمنتقل إليه فغير مأخوذ في حقيقة العقد الواقع ، وإنّما هو من ضروريات النقل والانتقال ، فلا مانع من أن يختلف المنتقل منه والمنتقل إليه فيما تعلّق به العقد وما تعلّقت به الإجازة . وفيه : أنّ الفرق بين المقامين ظاهر ؛ لأنّ انتقال العين واقعا لا يكون إلّا عن مالكه وإن قصد العاقد غيره ، وأمّا المنتقل إليه فلا يتعيّن الّا بتعيين العاقد ، ولذا لا يصحّ العقد من دون ذكره في الجملة ، بخلاف المنتقل منه ؛ إذ لا حاجة إلى ذكره أصلا لصحّة العقد مع ترك ذكره بالمرّة وإبهامه بخلاف المشتري ؛ إذ لا يصحّ العقد من دون ذكره ، فإذا اعتبر تعيينه في العقد وقد عيّنه العاقد لم يعقل حصول الانتقال إلى غيره بإجازة ذلك العقد بل افتقر ذلك إلى عقد جديد . ويمكن أن يقال بالفرق بين المتعاقدين والمالكين الّذين يحصل الانتقال من أحدهما إلى الآخر والّذي يعتبر في تحقق العقد تعيين القابل في الإيجاب ليحصل منه القبول على طبقه ، بل
هامش
( 1 ) في ( د ) : « فالإنشاء » . ( 2 ) في ( د ) : « إلى » . ( 3 ) في ( د ) : « يكون » . ( 4 ) في ( د ) زيادة : « إليه » .
تبصرة الفقهاء — صفحة 345 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني / سيد صادق حسينى اشكورى