عدم اليقين بارتفاعه ، فيتعارض الاستصحابان فيتساقطان ، ويبقى أصالة الاشتغال بحاله .
فإن قلت : لو كان الحدث أو الطهارة واقعا عقيب مثله لم يفد حكما جديدا بخلاف الصورة الأخرى ؛ لاستلزامه رفع الحالة السابقة ثمّ ارتفاعه بطروّ الآخر ، ومن الظاهر أنّ كلّا من الأمرين خلاف الأصل ، فقضية الأصل البناء على الأوّل ، فيتعيّن الأخذ بضدّ الحالة السابقة .
قلت : لا وجه لكون أصل العدم مثبتا « 1 » لشيء ، وما يتراءى من تفريع الأحكام المثبتة عليه مدفوع بعدم استنادها إليه في تلك المقامات ، بل إنّما يستند الحكم هناك إلى الأدلّة الشرعيّة كما إذا حكمنا بوجوب الوضوء بماء شكّ في ملاقاته للنجاسة ، فإنّه بعد رفع الملاقاة بالأصل يكون الماء غير ملاق للنجاسة ، فيثبت وجوب الوضوء بمقتضى الأدلّة الدالّة على وجوب الوضوء لمثله .
وليس المقام من ذلك القبيل ؛ إذ المفروض تساوي احتمالي وقوع الطهارة والحدث عقيب الطهارة والحدث ، غاية الأمر أن يتفرع على أحدهما ممّا يخالف الأصل أكثر من الآخر ، فلا وجه إذن لترجيح أحدهما بالنظر إلى قلّة فروعه .
ألا ترى أنّه لا يمكن الحكم بترجيح نجاسة إحدى الإنائين المشتبهين لكون الملاقي له أكثر من الآخر نظرا إلى أصالة الطهارة فيها .
وإن « 2 » قلت : قضية أصالة تأخّر الحادث يعطي تأخير ما يوجب رفع السابقة لأصالة بقائها وتأخّر ارتفاعها ، فيجب الأخذ بضدّه « 3 » .
قلت : قد ظهر الجواب عنه بما مرّ للزوم كون الأصل مثبتا ، وليس شأنه إلّا الحكم ببقاء الحالة السابقة لو علم طروّ ضدّه مثلا .
نعم ، إن تفرّع عليه حكم من الخارج اتّبع ، وهنا ليس كذلك ؛ إذ الحكم ببقاء الحالة
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « شيئا » .
( 2 ) في ( د ) : « فإن » .
( 3 ) في ( ب ) : « يفيده » وفي ( ألف ) : « بعيده » .