نعم ، يستثنى منه خروج بالشكّ في بوليته بعد البول قبل الاستبراء ، فإنّه يحكم بنقضه الوضوء على المعروف بين الأصحاب ، على ما مرّ تفصيل القول فيه .
ويمكن أن يقال : إنّه محكوم شرعا ببوليته ، وكذا « 1 » يحكم بنجاسة عينه كما مرّ ، فلا استثناء .
ثمّ إنّ الروايات بما ذكرنا مستفيضة منها : الصحيح بعد حكمه بعدم انتقاض الوضوء إلّا باليقين بالعدم « وإلّا فانّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ولكن ينقضه بيقين آخر » « 2 » .
وفي الموثق « إيّاك أن تحدث وضوء أبدا حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت » « 3 » .
والأخبار الدالّة على عدم نقض اليقين بالشكّ قريبة من التواتر بل متواترة .
وربّما يستشكل فيه بأنّ الشك ضدّ اليقين ، فلا بقاء له مع الشك ، فكيف يصحّ القول بعدم نقض اليقين بالشك مع أنّها منتفضة بطروّه قطعا .
واندفاعه ظاهر ؛ فإنّ المراد باليقين حكمه ، والمقصود أنّه يجب البقاء على حكمه حتّى يتيقّن بانتقاضه .
وبتقرير آخر لا اتّحاد بين زماني العلم والشك ، بل المقصود عدم نقض اليقين الحاصل في السابق إلّا باليقين الحاصل برفعه ، فالمقصود الحكم ببقاء حكمه إلى أن يعلم المزيل .
وفي الذكرى « 4 » بعد دفعه الإشكال بما ذكرنا ، وتعليله الحكم بأصالة بقاء ما كان قال :
فيؤول إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد فيرجح « 5 » الظنّ عليه كما هو مطّرد في العبادات ويتراءى أي من ظاهر كلامه بخبرين اجتماع الظنّ والشك في الزمان الواحد مع أنّه
هامش
( 1 ) في ( د ) : « لذا » .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 8 ، باب الأحداث الموجبة للطهارة ، ح 11 .
( 3 ) الكافي 3 / 33 ، باب الشك في الوضوء ومن نسيه أو قدم أو أخر ، ح 1 .
( 4 ) الذكرى 2 / 207 .
( 5 ) لم ترد في ( ب ) : « فيرجح . . . في الزمان الواحد » .