وقد ورد في غير واحد من الأخبار أن « الوصية تمام ما نقص من الزكاة » « 1 » .
وكأنّ المراد به نظير ما ورد من أن « النافلة الراتبة تمام ما نقص من صلاة الفريضة » « 2 » وأنّ « غسل الجمعة تمام ما نقص من الوضوء » « 3 » .
ويظهر من بعض المحدّثين أن المراد بذلك وجوب الوصية بما بقي من الزكاة .
وهو كما ترى .
وفي مرفوعة محمد بن يحيى ، عنهم عليهم السّلام قال : « من أوصى الثلث احتسب له من زكاته » « 4 » .
وكأن المراد به ثبوت أجر الزكاة فيه إذا كانت وصية في المصارف الراجحة ووجوه البرّ سيّما إذا كان أوصى به للفقراء والمساكين .
وأما قيام ذلك مقام الزكاة حقيقة كما هو الظاهر منها فالظاهر أنه لا « 5 » قائل به .
وروي عن بعض الأئمة عليهم السّلام أنه قال : « إن اللّه تبارك وتعالى يقول : يا بن آدم ! تطولت عليك بثلاث : سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك ، وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدّم خيرا ، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدّم خيرا » « 6 » .
وعن الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام قال : « من أحب أن يوصي « 7 » عند موته لذوي قرابته ممن لا يرثه فقد ضمّ عمله بمعصية » « 8 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 182 ، باب في أن الوصية تمام ما نقص من الزكاة ح 5413 .
( 2 ) لم نعثر عليه وإنما وجدناه في علل الشرائع 2 / 328 عثمان بن عبد الملك عن أبي بكر قال : لي أبو جعفر ( ع ) : « أتدري لأي شيء وضع التطوع ؟ . . . إلى أن قال : لأنه إن كان في الفريضة نقصان قضيت النافلة على الفريضة حتى تتم . . . » .
( 3 ) انظر علل الشرائع 1 / 285 ، باب علة وجوب غسل يوم الجمعة ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة 19 / 260 ، باب وجوب الوصية بما بقي في الذمة من الزكاة ، ح 3 وفيه : « بالثلث » .
( 5 ) في ( د ) : « مما لا » .
( 6 ) الخصال : 136 .
( 7 ) في ( د ) : « من لم يوص » .
( 8 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 183 .