الحكم بمشروعية التيمّم من جهة الخوف بالخوف على النفس دون غيرها من المرض بطئه أو شدته ، والمرفوعتان لا حجة فيهما سيّما مع معارضتهما بما عرفت . وعدم التصريح فيهما بالجواز مع خوف التلف .
وقد يحملان على كون تعمد الجنابة شاهدا على قوة بدنه بحيث لا يضرّه الماء ، فلذا أمره بالغسل بخلاف ما إذا احتلم ، فيبنى فيه على « 1 » ظاهر الحال .
هذا ، والمنساق من المحكي عن الشيخين هو وجوب الغسل مع الخوف على التلف في استعمال الماء ، فهل يسري الحكم عندهما فيما لو كان الخوف من التلف في تحصيله لو « 2 » كان الخوف منه من جهة شدة العطش بالنسبة إليه أو على نفس محترمة ؟ وجهان .
ولذا كانت المسألة جارية على القاعدة ، فلا يبعد قصرهما من « 3 » الحكم على ظاهر النصّ .
وفيه أيضا شهادة على ضعف القول به .
وفي تسرية الحكم عندهما إلى سائر الوجوه المرجوحة للتيمم الخالية عن خوف التلف وجهان ؛ من ملاحظة ما عرفت ، وأولوية الحكم بالنسبة إلى النصوص ، فتأمل .
الثالث : اختلف الأخبار في حكم من به القروح والجروح ،
فالمستفاد من جملة منها وجوب الطهارة المائية غير أنه يبنى على عمل الجبيرة ، وفي عدّة « 4 » الحكم بالانتقال إلى التيمّم .
وربما يرى التدافع في ذلك بين كلام الأصحاب حيث أوجبوا عمل الجبيرة في تحت الجبائر ، وجعلوا القروح والجروح من الأسباب الباعثة للتيمم .
وهو بيّن الاندفاع ؛ إذ من الظاهر أنّ عدّهم ذلك من الأمور الباعثة للانتقال إلى التيمّم إنما هو بعد تعذر المائية ، لا مع التمكن من الطهارة المائية ، فاحتمال إرادة التخيير بين الأمرين في
هامش
( 1 ) لفظة ( على ) من ( د ) .
( 2 ) في ( د ) : « أو » .
( 3 ) في ( ألف ) : « عده من » ، وفي ( ب ) : « عدة من » .
( 4 ) في ( د ) : « منها » .