البحث [ الأول ] في أفعال الوضوء
[ فصل في النية ]
تبصرة [ في نية القربة ]
لا بدّ في الوضوء من نية القربة بلا خلاف بين الفرقة ، وكذا غيرها من الطهارات الثلاث .
وقد حكى إجماع الفرقة عليه جماعة من الأجلّة ، وبذلك اندرجت في تلك العبادات وإزالة النجاسات .
ويدلّ بعد ذلك عليه قوله تعالى :
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
« 1 » ، فإن ظاهره اعتبار الإخلاص في النيّة في جميع التكاليف الدينيّة .
ويومي إليه ما دلّ على وجوب طاعته صلّى اللّه عليه وآله ، إذ حقيقة الإطاعة هو موافقة إرادته في أمره ونهيه من حيث إنّه أمر به أو نهى عنه ، وهو معنى القربة .
فلو « 2 » خلا عنه لم يحصل الامتثال إلّا أنّ ذلك إنّما يفيد اعتبار قصد الطاعة في الجملة لا عدم جواز الضّميمة .
وكيف كان ، ففيه تأييد لما قلنا .
وفي كلام بعض الأفاضل إشكال في الفرق بين الطهارة من الحدث والخبث ؛ لورود الأخبار فيهما على حدّ سواء ، قال : وما قيل من أنّ النية « 3 » إنّما يجب في الأفعال دون التروك
هامش
( 1 ) البينة : 5 والآية هكذا :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.
( 2 ) لم ترد في ( ب ) : « فلو خلا عنه » .
( 3 ) في ( ألف ) : « إزالته » بدل « أن النية » .