ولا فرق بين سبق الماء اليد في الوصول إلى النجاسة وعكسه ؛ لظاهر الاطلاق .
نعم ، لو سبقه اليد لا بقصد الاستنجاء كان كالنجاسة الخارجة ، ولو طهره حينئذ بحيث لم يتراح عند وصول الماء عن النحو المعتاد ففيه وجهان .
رابعها : لو استنجى على النجاسة الخارجة ينجس الماء بالوصول إليها ؛
إذ تلك كغيرها من النجاسات الخارجة . وإطلاق الروايات غير واضح الشمول لذلك ، وإنما المستفاد منها عدم التنجّس بسبب ملاقاة النجاسة عند المخرج .
ودعوى غلبة حصول الاستنجاء على النجاسة غير معلوم في تلك الأوقات .
على أنّ المفروض في الصحيحة الأولى مغايرة محل الاستنجاء ومكان الخلوة ، وفيه إيماء إلى أنّه المعروف في تلك الأزمنة .
وهل يعتبر اضمحلال النجاسة المزالة في الماء أو يجري الحكم مع بقاء أجزاء منه في الماء ؟ وجهان .
وقد يفصّل بين ما إذا كانت الأجزاء ظاهرة متميّزة في الحسّ وما إذا كانت صغارا لا يتميّز إلّا بعد الفحص التامّ فيحكم بالطهارة لعدم خلوّ الماء عنه ؛ إذ استهلاك أجزاء الغائط في الماء بحيث لا يبقى أجزاء الصغار أيضا نادر جدّا فكيف يحمل عليه الإطلاقات المذكورة .
ثمّ إنّه لو شكّ في وجود أجزاء متميّزة في الماء فظاهر إطلاق الروايات البناء على الطهارة للحكم فيها بعدم البأس من تكليف بالفحص . وقد يفصّل بين ما إذا شكّ في وجود أجزاء متميّزة من أوّل الأمر وبين العلم بوجوده والشكّ في الاضمحلال كذلك ؛ لأصالة البقاء في الثاني .
وكأنّ الأولى أقوى .
ومنه يظهر الوجه في الإطلاقات مع البناء على النجاسة بمجرّد وجود الأجزاء الصغار .