تبصرة [ في تطهير المياه النجسة ]
تطهر المياه كلّها بملاقاتها للماء المعصوم من الجاري بل مطلق النابع أو الواقف ، الكر أو الغيث ، فيكفي مجرّد اتصالها به إذا كانت قابلة للتطهير ، فلو كانت متغيّرة لم « 1 » يطهر قبل زواله فيطهر الجاري بمجرّد زوال التغيير ؛ لاتصاله « 2 » بالمادّة المعتصمة ولا يحتاج إذن إلى تكاثر الماء من المادة وتدافعه إليه عليه « 3 » .
وما يوجد في كلام الفاضلين وغيرهما من اعتبار التكاثر أو التدافع في تطهير الجاري لا ينافي ما ذكرناه ؛ إذ المفروض هناك تغيّر الماء ، وهو ممّا لا يرتفع في مثله غالبا إلا به ، فالمطهر إذن بعد رفعه بالتكاثر هو الاتصال لتنجّس الممازج « 4 » أيضا بسبب التغير ، فتأمل .
ويطهر الراكد المتنجس بالملاقاة أو التغيير بعد زواله قليلا كان أو كثيرا بالاتصال بالنابع أو الغيث أو الكر من غير حاجة إلى الامتزاج واستيلاء المطهر عليه .
ويدلّ على ما قلناه عموم ما دلّ على « 5 » طهوريّة المياه لاقتضائه تطهير كلّ ما يلاقيه إلّا أن يدل دليل على اعتبار أمر زائد عليه كالتثنية « 6 » في البول والتعفير في آنية الولوغ .
والتشكيك الواقع من غير واحد من المتأخرين في عموم الأدلّة الدالّة عليه إن كان في العموم المصطلح ففي محلّه ، ولا يمنع من الحجيّة ، وإلّا فلا وجه له ؛ لوضوح الإطلاق .
هامش
( 1 ) في ( ب ) لم ترد : « لم » .
( 2 ) في ( ب ) : « لاتصالها » .
( 3 ) في ( ب ) : « إليه ولا » ، بدل « عليه وما » في ( ج ) : « إليه وما » .
( 4 ) في ( د ) : « الخارج » .
( 5 ) ليس في ( د ) : « على » .
( 6 ) في ( د ) : « كاعتبار التثنية » بدل : « كالتثنية » .