ويؤيده الأخبار المستفيضة الدالّة على الاكتفاء في البئر المتغير بعده من النجاسات نزحها إلى أن يزول التغيير فيفيد الاكتفاء ولو مع عدم استيفاء المقدّر ، وهو لا يوافق القول بالانفعال .
وفي الأخبار الواردة في المنزوحات أقوى شاهد عليه من وجوه شتّى ؛ نظرا إلى شدّة اختلافها في التقديرات المشيرة إلى بناء الأمر فيها على الندب ؛ إذ لا يناسب التفاوت الفاحش مقام الوجوب .
وقد أطلق في عدّة منها نزح الدلاء من غير تعيين لمقدار المنزوح ، ولا يناسب مثله من التسامح مقام الوجوب ، والتزام الاجمال « 1 » في تلك الأخبار بعيد جدّا .
وقد ورد في عدّة منها نزح الماء لورود غير النجاسات ، ولا وجه لتنجيسه الماء ولا لوجوب النزح حينئذ من دون ورود نجاسة عليها .
ويعضد ذلك أيضا الروايات المستفيضة الدالّة على اعتصام الماء الكثير منه ، فيثبت الحكم في غيره أيضا لضعف القول بالتفصيل .
ومع الغضّ عنه فهي كافية في دفع القول بانفعالها مطلقا .
[ و ] منها : قوية الثوري المتقدم في بحث الكر « 2 » .
ومنها : موثقة الفطحيّة عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة ؟ فقال : « لا بأس إذا كان فيها ماء كثير » « 3 » . وكأنّ اشتراط الكثرة حينئذ من جهة عدم تغيّره بالنجاسة المفروضة .
ومنها : ما في الفقه الرضوي : « وكلّ بئر عمق مائها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل الماء الجاري إلّا أن يتغيّر لونها وطعمها ورائحتها ، فإن تغيّرت نزحت حتى تطيب » « 4 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « الاحتمال » .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 408 ، ح 1 .
( 3 ) الإستبصار 1 / 42 ، ح ( 117 ) 2 ؛ تهذيب الأحكام 1 / 416 ، ح 31 ؛ وسائل الشيعة 1 / 175 ، ح 15 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السّلام : 91 .