وأمّا على رواية الأمالي « 1 » فبضعفها بالإرسال ، مضافا إلى قوة احتمال كونها نقلا بالمعنى لإحدى الروايتين المذكورتين ، فلا تكون حجة أخرى .
وأمّا على القول الثاني : فيحتجّ عليه تارة بالأصل - وقد عرفت أن الأظهر قضاء الأصل بالقول بالأقل حسبما مرّ تفصيل القول فيه في المسألة المتقدمة - وأخرى بما رواه الشيخان في الصحيح على الأصحّ عن إسماعيل بن جابر ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الماء الذي لا ينجسه شيء ؟ فقال : « كرّ » ، قلت : وما الكر ؟ قال : « ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار » « 2 » .
وأورد عليه تارة بالمناقشة في إسناده من جهة اشتماله على محمّد بن خالد البرقي .
وقد ضعّفه النجاشي « 3 » ولم يوثّق أيضا إسماعيل بن جابر ، بل لم يوثقه غيره أيضا عدا الشيخ رحمه اللّه في الأمالي « 4 » .
ومحمّد بن سنان حاله معروف في الضعف ، وقد نصّ على تضعيفه جماعة من علماء الرجال « 5 » .
وقد زعم جماعة صحة الرواية لتوهم كون ابن سنان الوارد في إسنادها عبد اللّه بن سنان حسبما وقع التصريح به في موضع من التهذيب .
وانتصر لهم شيخنا البهائي بما لا مزيد عليه .
ولكن الخبير الماهر في الرجال مع ملاحظة جميع ما ذكره يكاد يقطع بخلافه ، وأنّه محمّد بن سنان لا غير كما وقع التصريح به في موضع آخر من التهذيب .
وتارة بالمناقشة في دلالته لعدم اشتماله على البعد الثالث .
ويدفع الأوّل ما تقرّر في محلّه من توثيق البرقي وإسماعيل بن جابر . وتوهينه بكون
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : 744 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 38 ، ح 40 ؛ الإستبصار 1 / 10 ، ح 2 .
( 3 ) رجال النجاشي : 32 و 235 .
( 4 ) الأمالي ، الشيخ المفيد : 191 .
( 5 ) لاحظ عن محمد بن سنان : رجال النجاشي : 328 ، رجال ابن داود : 174 .