ويؤيّده أنّ الشيخ رحمه اللّه « 1 » في التهذيب عند شرحه للكلام المذكور حمله على القليل خاصّة ، ولذا استدلّ عليه بما دلّ على انفعال القليل ، وهو أعرف بمقصود شيخه .
وكيف كان ، فيدلّ على المشهور إطلاق روايات الكرّ .
ووقوع خصوص مياه الغدران في السؤال الوارد في بعضها لا يوجب انصراف الجواب إليه بالخصوص مع إطلاقه في نفسه .
ولو سلّم فغاية الأمر عدم دلالة تلك الرواية على العموم ، وهو لا ينافي دلالة غيرها عليه ؛ إذ ليس ذلك واردا في الجميع .
وفي رواية أبي بصير : « لا تشرب « 2 » سؤر الكلب إلّا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه » « 3 » مضافا إلى الأصل والاستصحاب والعمومات ، مع عدم قيام دليل على خلافها .
واحتجّ المفيد « 4 » ومن تبعه بإطلاق ما دلّ على انفعال مياه الأواني من غير تفصيل بين القولين « 5 » .
ويضعّفه « 6 » أنّه مع أخصّيته عن المدّعى معارض « 7 » بالإطلاق المتقدّم .
فغاية الأمر أن يكون التعارض بينهما من قبيل العموم من وجه ، فيرجع فيه إلى الأصل ، ومقتضاه الطهارة كما أنّها « 8 » مقتضى العمومات .
مضافا إلى أنّ الغالب في مياه الأواني القلّة ، فينصرف إليه الإطلاقات ؛ إذ هي مبنيّة على الغالب مع اعتضاده بالشهرة العظيمة بين الطائفة بل اتفاق الكلمة عليه بعد أولئك الأجلّة إن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 217 .
( 2 ) زيادة في ( د ) : « من » .
( 3 ) التهذيب 1 / 226 ح 33 ؛ الإستبصار 1 / 20 ح 644 عن أبي بصير .
( 4 ) المقنعة : 64 . وفي ( د ) : « للمفيد » .
( 5 ) في ( د ) : « القسمين » .
( 6 ) ليس في ( د ) : « أنه » .
( 7 ) في ( د ) : « أنه معارض » .
( 8 ) في ( د ) : « أنّ » .