قوله : بتقديم بيّنته مع عدم الأمرين .
أي : الدخول أو سبق التاريخ . إنّما خصّ إطلاق النص بذلك ، ولم يذكر إطلاقه بتقديم بيّنتها مع أحد الأمرين ؛ لأنّ استدلاله ليس بالإطلاق فقط ، بل ليس إطلاق حقيقة ، وإنّما هو خلوّ النص عنه ، بل استدلّ به بضميمة عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو غير جار في صور تقديم بيّنتها ؛ لأنّ المسؤول عنه في النص هو عدم التوقيت والدخول ولذا حكم الإمام بتقديم بيّنته في صورة السؤال .
وأمّا قوله عليه السّلام : « ولا تقبل بيّنتها إلّا بوقت أو الدخول بها » فهو ليس مسؤولا عنه ، وإنّما هو حكم ذكره الامام عليه السّلام تطفّلا ، وفرضا ، فلا يعلم أنّه وقت الحاجة إليه ، بل لم يكن حينئذ وقتها ، فلا يتمّ الإطلاق بالنسبة إلى بيّنتها ، هذا .
وأمّا أخصية الدليل عن المدّعى حيث إنّه انتفاء اليمين في الصور التسع ، والدليل حينئذ يدلّ على انتفائها في خمس من الصور ، فغير ضائرة ؛ لأنّ المطلوب يتمّ باتّحاد طريق المسألتين ، والإجماع المركّب ، فإنّ موجب اليمين في الجميع واحد ، فإذا انتفت في بعضها بالنص تنتفي في الجميع .
قوله : خصوصا مع جريان الحكم إلى آخره .
وجه الخصوصية : أنّه لو كان الحكم في النص موافقا للأصل لكان النص والأصل مقتضيا لانتفاء اليمين ، بخلاف ما إذا كان الحكم مخالفا له ؛ فإنّ الأصل الذي هو وجوب الاقتصار على موضع اليقين يوجب اليمين ، فيكون عدم المنافاة أظهر .
قوله : أحدهما تقديم بيّنته مع أنّه مدّع .
وكلّ مدّع يكون قوله مخالفا للأصل ؛ لأنّ الأصل عدم تحقّق مدّعاه ، فيكون تقديم بيّنته مخالفا للأصل . أو المعنى مع أنّه مدّع أيضا كما أنّ الأخت مدّعية ، فكلاهما متساويان من هذه الحيثية ، فتقديم أحدهما مخالف للأصل ؛ إذ الأصل إمّا تقديم بيّنة الداخل أو الخارج على اختلاف القولين ، وإذا كانا معا مدّعيين ، لا يتحقّق خارج ولا داخل .
قوله : لأنّه منكر .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 781
مساهمون: المحقق النراقي
ص٧٨١