أمّا وجه النظر في الاوّل : فهو منع مساواة العوض والمعوّض من كلّ وجه .
وأما في الثاني : فهو منع كونه صلة وموادّة ، [ و ] إنما يكون كذلك لو كان صدقة أو متبرعا وليس كذلك ، بل هو حقّ قرره اللّه سبحانه لقرابة النبي مع أنّ حرمة موادّة المخالف وصلته ممنوع ، غاية الأمر أنّه غير مستحبّ أو مكروه ، وهما لا يمنعان جواز الاعطاء .
قوله : وأمّا الأنفال .
الأنفال جمع نفل - بالتحريك والسكون - وهو في اللغة - كما نقل عن الأزهري « 1 » - ما كان زيادة عن الأصل . سمّيت صلاة التطوع نافلة لأنها زائدة على الفرض . وقال تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
« 2 » أي : زيادة على ما سأل .
والمراد هنا : ما ذكره بقوله : المال الزائد للنبي صلّى اللّه عليه وآله إلى آخره
قوله : بعده .
متعلّق بالامام . وقوله : « على قبيلهما » متعلّق بالزائد أي : المال المختص بالنبي أو الامام بعده زائدا على سائر شركائهما في الخمس الذين هم قبيلهما لكونهم من بني هاشم وأو قبيلهما في الخمس ، فالأنفال زيادة لهما على سائر الشركاء الذين هم قبيلهما .
والغرض من تعريف الأنفال بالزائد مع جواز أن يقال : هو المال المختص ؛ للإشارة إلى مناسبة المعنى الاصطلاحي للمعنى اللغوي .
قوله : بالآية .
الآية هي قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
« 3 » .
قوله : ومنه .
أي : من جهة كونه زيادة عن قبيله أو مأخوذا عن هذا المعنى الذي هو الزيادة أو لأجله سمّى ما اختص به النبي والامام نفلا ؛ لانّه زيادة من اللّه له خاصّة .
قوله : التي لا يعرف .
يمكن أن تكون الصفة احترازية وأن تكون توضيحيّة . فعلى الأوّل يكون المراد
هامش
( 1 ) - في الأصل : الزهري .
( 2 ) - الأنبياء : 72 .
( 3 ) - الأنفال : 1 .