قوله : للنهي .
المراد بالنهي النهي عن ضد وجوب الإطاعة الّذي هو المخالفة والتفريق بنفسه .
قوله : مع بقائها .
أي : بقاء العين والوجه في جواز الاستعادة حينئذ : أنّه يكون الدفع حينئذ فاسدا ، وإذا كان كذلك لم ينتقل ما دفعه إلى ملك القابض ، فله استعادته متى شاء إذا وجده ، وأمّا إذا لم يكن باقيا ، فلا وجه لاستعادته ، إلّا إذا علم القابض بالحال ، فإنّه إذا علم بها لم يكن له إتلافه ، فإذا أتلفه ضمنه .
قوله : إلى الفقيه المأمون .
قال في المسالك : « المراد بالفقيه حيث يطلق على وجه الولاية ، الجامع لشرائط الفتوى وبالمأمون : من لا يتوصّل إلى أخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشرعية ، فإنّ ذلك وإن كان جائزا إلّا أن فيه نقصا في همّته ، وحطّا لمرتبته ، فإنّه منصوب للمصالح العامّة ، وفي ذلك إضرار بالمستحقّين » .
قوله : والإيجاب عليه .
أي : إيجاب الأخذ على النبي صلّى اللّه عليه وآله فقوله تعالى :
خُذْ
يستلزم إيجاب الدفع على الرعيّة ؛ إذ لا أخذ حيث لا دفع ، فيكون الدفع مقدّمة للأخذ ، ومقدّمة الواجب واجبة .
وقوله : « النائب كالمنوب » دفع لما قيل من أنّ غاية ما تدلّ عليه الآية هو الوجوب على النبي لأنّ الخطاب إنّما هو له ، ولا يعلم مساواة الأئمة ونوّابهم الخاصّون أو العامّون له .
ودفعه : أنّ للنائب كلّ ما هو للمنوب ، فيكون له الأخذ ويجب عليهم الدفع إليه .
ولا يخفى ما فيه .
أمّا أوّلا : فلأنّ غاية ما تدلّ عليه الآية هو وجوب الدفع عند الطلب لا مطلقا .
وأمّا ثانيا : فلان الأمر هنا إن كان بالطلب ، فهو لا يتوقف على الإعطاء ، فلا يكون مقدّمة له ، وإن كان بالأخذ لم يكن الإعطاء واجبا ، لانّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به إنما يكون واجبا على من وجب عليه ذو المقدّمة دون غيره ، ووجوبه عليه إنّما يكون لو كان