وترك لفظة « الفاء » بعد أمّا لحذفها مع جوابها وهو جائز كما في قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ
« 1 » تقديره : فيقال لهم : أكفرتم . والتقدير هنا : فنقول :
صحّ . أو لجواز حذفها نادرا ولو بدون الجواب كما قيل في ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : « أمّا بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه » .
أو جعل المذكور جواب الشرط ، ويكون جواب « أمّا » محذوفا من جنسه مقترنا ب « الفاء » للخلاف الواقع فيما إذا وقع الشرط بعد « أمّا » أن المذكور جواب الشرط وجواب « أمّا » محذوف ، أو بالعكس .
قوله : وقيل بالفرق .
أي : بين المكتسب القاصر كسبه وبين غير المكتسب ، فلم يجوّز إعطاء الأوّل زيادة على التتمّة ، وجوّز إعطاء الثاني زيادة على مئونة السنة ، ولو أضعافا دفعة .
قوله : وهو ظاهر إطلاقه هنا .
المراد : إطلاق قوله : « تناول التتمة ، لا غير » ، فإنّه مطلق بالنسبة إلى الدفعة والدفعات ، فيدلّ بإطلاقه [ على ] أن المكتسب لا يعطى الزيادة على التتمة مطلقا .
قوله : مع عجزه .
أي : عجز المنفق ، فلو لم يبذل وكان قادرا على البذل لا يحسب من تجب نفقته عليه فقيرا ، بل يجب الأخذ منه .
ويحتمل إرجاع الضمير إلى من تجب نفقته ، يعني : إذا لم يبذل المنفق يكون من تجب نفقته عليه فقيرا بشرط عجزه عن التكسب أو عن تحصيل مئونته .
قوله : بجباية وولاية .
المراد بالجباية : الجمع ، فالجابي هو الجامع . والوالي هو الرئيس على الجابي والكاتب والحافظ والمحاسب والمقسم ، أو هو الرئيس على بلد الزكاة بحيث يتضمّن الولاية على سعاة الزكاة وعمّالها أيضا .
قوله : لأنّهم قسيمهم .
أي : العاملون قسيم الفقراء في الآية ، وقسيم [ الشيء ] لا يكون من أقسامه .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 106 .