إمّا من باب القلب كما في عرضت الناقة على الحوض أي غلب ظنّه على أحد الطرفين ، وكان قول الشارح بعد ذلك : « والمراد أنّه غلب ظنّه عليه ثانيا » إشارة إلى ذلك ، ويكون المراد بالغلبة : الوقوع ؛ لأنّ الظن هو رجحان أحد الطرفين .
وإمّا تكون لفظة « على » بمعنى « اللام » كما في قوله تعالى :
لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ *
« 1 » ويكون المعنى : ولو غلب لأجل ظنّه أحد الطرفين على الآخر .
قوله : بعد التروي .
التقييد بذلك مع عدم اختصاص الحكم بما إذا كانت الغلبة بعد التروي ، بل يعمّ ما إذا كانت ابتداء أيضا ؛ لأنّه المراد هاهنا للمصنّف بقرينة قوله : « ما شكّ فيه » ؛ فإنّه يدلّ على أنّ العارض أوّلا هو الشك ، فلا تكون الغلبة إلّا بعد التروي .
قوله : أو أطرافه .
عطف على قوله : « طرفي » أي : أحد أطراف ما شك فيه . وذكره لدخول ما إذا كان الشك متعلّقا بأكثر من اثنين .
قوله : لأنّ الشك .
هذا تعليل للتفصيل المذكور مع ثانوية غلبة الظن وأولية الشك مع خلوّ كلام المصنّف عنه .
قوله : والظن رجحان .
الظاهر أنّ « الواو » حالية ، لا عاطفة ؛ إذ كونها عاطفة يقتضي معرفة أنّ الظنّ رجحان أحد الطرفين سابقا مع أنّه لم يتقدّم إلّا أنّ الشك يقتضي تساوي الطرفين ، فيكون المعنى :
أنّهما لا يجامعان ؛ لما عرفت من أنّ الشك يقتضي التساوي ، والحال أنّ الظن هو رجحان أحدهما .
ويحتمل بعيدا كونها عاطفة وتكون إشارة إلى ما يدلّ عليه فحوى قول الشارح سابقا دو لم يحصل ظنّ بطرف من متعلّقه » .
هامش
( 1 ) - الحجّ : 37 .