قوله : وفهم من إطلاقه المسح إلى آخره
لا يخفى أنّ قوله : « إلى الكعبين » في الرجلين إمّا من قول المصنّف كما في النسخ الموجودة عندنا أم لا وكذا قوله : « إلى أطراف الأصابع » في بيان غسل اليد اليمنى إمّا من كلام المصنّف كما في بعض النسخ ويشعر به بعض الحواشي أو لا كما في بعض آخر ، وعلى التقادير إمّا يكون ذكر كلّ من لفظة « من » و « إلى » دالّة على تقدير أخرى مستلزمة له أم لا . . . .
قوله : مواليا في فعله بحيث إلى آخره
إشارة إلى بيان معنى الموالاة حيث فسّره بعضهم بالتتابع . واعتبر آخر فيها مراعاة الجفاف .
ثمّ لا يخفى أنّه على القول بمراعاة الجفاف كما اختاره المصنّف ، قد اختلفوا في حدّه :
فمنهم من قال بأنّ الواجب أن لا يجف جميع الأعضاء السابقة على العضو الذي هو فيه .
ومنهم من قال بأنّه أن لا يجف بعضها مطلقا .
ومنهم من قال بأنّه أن لا يجف العضو السابق المتّصل بالعضو الذي هو فيه .
وكلام المصنّف لا يعيّن المراد من هذه الأقوال ،
ولفظة « من » يحتمل أن تكون بيانيّة للسابق أي : الأعضاء السابقة .
وعلى هذا فيكون موافقا للقول الأوّل ، ويكون معنى قوله : « مطلقا » بناء على تعلّقه بالسابق ، أن لا يجف شيء منها أصلا .
وأن تكون تبعيضية ، وعلى هذا يحتمل كلا من القولين الآخرين فقط .
ولكن لو جعل مطلقا قيدا للسابق وأريد منه أنّه سواء كان السابق متّصلا أم منفصلا يطابق القول الثاني .
وإن أريد بالإطلاق معنى آخر مثل أن يكون المعنى سواء كان السابق واحدا أو أكثر ، أو جعل متعلّقا بالعضو الذي هو فيه أي : سواء كان يدا أو رجلا أو رأسا يحتمل كلا من القولين معا .
الحاشية على الروضة البهية — صفحة 154
مساهمون: المحقق النراقي
ص١٥٤