حلّه ، ممازجة مع عبارات الرواية ، مستعينا بالله للهداية ، مستعيذا به من الضلالة والغواية ، في البداية والنهاية .
[ معنى هل رأيت رجلا ]
ولا أظنّ أحدا من أهل الديانة اطّلع على حالي لم ينصفني في فلتات لساني وهفوات مقالي . والرواية هي هذه والعهدة على الراوي .
سئل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « هل رأيت رجلا » .
قرينة المقام شاهدة على أنّ المراد بالرجل ليس معناه الحقيقي - وهو مقابل المرأة الشامل للناقص والكامل - بل المراد الرجل الكامل ، أو المراد الكامل مطلقا .
والفرق أنّه من باب إطلاق المطلق على المقيّد ، أو من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم ؛ إذ ماهية الرجل أكمل من ماهية المرأة ؛ إذ المرء مرء بأصغريه « 1 » ، وهما أكمل في الرجل غالبا .
ومن هذا الباب ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « عليكم بعمل الرجل » قيل : وما ذلك يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : « تعلّم العلم ، وصحبة العلماء » « 2 » .
فالرجل الكامل هو العالم العامل الكامل في العلم والعمل .
[ معنى نعم وإلى الآن أسأل عنه ]
قال عليه السّلام : « نعم » ، يعني نعم رأيت رجلا .
« وإلى الآن أسأل عنه » .
يعني إلى آن سؤالك هذا كنت أسأل الرجل الذي رأيته عن حاله .
وإنّما لم يرجع الضمير المجرور إلى الرجل ؛ لأنّ كلمة المجاوزة ومجرورها بعد السؤال إنّما تتعلّق بالمسألة ، والسؤال يتعدّى إلى المفعول بنفسه ، فيقال : سألت زيدا عن كذا ، لا سألت عن زيد كذا ، فضمير المفعول محذوف ، ويظهر من قوله عليه السّلام :
هامش
( 1 ) . نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « كمال الرجل بستّ خصال : بأصغريه ، وأكبريه ، وهيّنيه ، فأمّا أصغراه : فقلبه ولسانه ، إن قاتل قاتل بجنان ، وإن تكلّم تكلّم بلسان . وأمّا أكبراه : فعقله ، وحميّته . وأمّا هيّناه : فماله ، وجماله ، ( معاني الأخبار ) .
( 2 ) . لم نعثر عليها .