قال : في المسالك : « وهذه الرواية وإن كانت متضمّنة للعتق خاصّة ، إلّا أنّه لكونه مبنيّا على التغليب ، يفيد حكم غيره بطريق أولى » « 1 » .
أقول : وفي الاستدلال بالأولويّة في أمثال ذلك ، كلام ، والأولى التمسّك بعدم القول بالفصل في إتمام الاستدلال ، كما أشرنا سابقا .
والجواب عنها - بعد منع المقاومة - أنّها محمولة على الوصية ، سيّما مع ملاحظة قوله : « حضره الموت » .
وما رواه الشيخ في باب الوصيّة بالثلث وأقلّ وأكثر ، عن أبي ولّاد ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون لامرأته عليه الدين ، فتبرئه منه في مرضها ، قال :
« بل تهبه له ، فتجوز هبتها ، ويحسب ذلك من ثلثها إن كانت تركت شيئا » « 2 » .
والرواية غير نقيّة الإسناد ، فإن في طريقها محمّد بن عليّ المشترك بين الثقة وغيره .
قال في المسالك : « فيها أنّ مضمونها لا يقول به أحد ؛ لأنّ الإبراء ممّا في الذمّة صحيح بالإجماع دون هبته ، والحكم فيها بالعكس ، فكيف يستند إلى مثل هذه الرواية المقلوبة الحكم ، الضعيفة السند » « 3 » .
قال في الوافي : « إنّما أضرب عليه السّلام عن تعبير السائل عن مقصوده بالإبراء إلى الهبة ولقّنه بذلك ؛ لأنّ الإبراء يشعر بأنّ البضع كان مجّانا ليس في مقابله شيء ، بخلاف الهبة فإنّها تقتضي موهوبا » « 4 » .
وأنت خبير بما فيه ، مع أنّ الدين أعمّ من الصداق ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 6 : 306 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 9 : 195 ، ح 783 ؛ الاستبصار 4 : 120 ، ح 457 ؛ وسائل الشيعة 13 : 367 ، كتاب الوصايا ، ب 11 ، ح 11 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 6 : 309 .
( 4 ) . نقل الرواية في الوافي ( الطبعة الحجرية ) 13 : 17 وليس فيه هذا البيان .